الجنيه السوداني يواصل التراجع أمام الدولار في السوق الموازي
متابعات _ موجز الأحداث _ شهدت أسواق الصرف في السودان، اليوم الاثنين، تراجعًا حادًا جديدًا في قيمة الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، وسط تذبذب واسع وتفاوت ميداني كبير بين مختلف المدن، في ظل استمرار تدهور الثقة بالنظام النقدي وتزايد الضغوط الاقتصادية.
وبحسب جولة ميدانية أجراها موقع أخبار السودان، فإن سعر الدولار الأميركي تراوح بين 3550 و3700 جنيهًا للبيع، بينما بلغ سعر الشراء بين 3500 و3660 جنيهًا، مسجلاً أعلى مستوى تاريخي له منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، حين كان الدولار لا يتجاوز 560 جنيهًا فقط — أي زيادة تفوق 560% خلال 30 شهرًا.
هذا التفاوت الكبير بين الأسعار — الذي وصل إلى نحو 200 جنيه بين أعلى وأدنى سعر بيع — يعكس اختلالًا واضحًا في آليات التسعير بالسوق الموازي، نتيجة اختلاف حجم السيولة، وتباين مستويات العرض والطلب بين المناطق المتأثرة بالنزاع.
وفي السياق، أكدت مصادر مصرفية محلية أن البنوك السودانية رفعت أسعار الصرف الرسمية تدريجيًا لتقترب من 2600 جنيهًا للدولار، في محاولة لتقليص الفجوة مع السوق السوداء التي تجاوزت 1100 جنيهًا في بعض المناطق. غير أن هذه الزيادات لم تنجح في كبح المضاربات أو تهدئة السوق، في ظل شح النقد الأجنبي وتوقف التحويلات الخارجية وتراجع الصادرات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الانهيار الحاد في قيمة العملة المحلية يعكس غياب أدوات فعالة للسيطرة على السيولة النقدية، إضافة إلى الشلل شبه الكامل في النظام المصرفي بسبب الحرب، وهو ما جعل السوق الموازي المنفذ الوحيد لتداول العملات الأجنبية.
ويحذر المراقبون من أن استمرار هذا الاتجاه التصاعدي في أسعار العملات قد يدفع البلاد نحو موجة تضخم قياسية جديدة، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، ما لم تُتخذ إجراءات نقدية عاجلة وتدفقات تمويل خارجية تساهم في استقرار السوق.










