
صفقة تسليح باكستانية مع حفتر تزلزل ليبيا وتعيد خلط أوراق السودان
متابعات _ موجز الأحداث _ أفادت مصادر إعلامية متطابقة بتوقيع اتفاق وُصف بـ«التاريخي» بين باكستان وقائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، الجنرال خليفة حفتر، لتنفيذ أكبر صفقة تسليح في تاريخ باكستان، تُقدّر قيمتها بأكثر من أربعة مليارات دولار، لصالح ما يُعرف بـ«الجيش الوطني الليبي»، في خطوة أثارت تساؤلات قانونية وسياسية واسعة، خاصة في ظل استمرار حظر السلاح الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين مطلعين أن الصفقة أُبرمت عقب اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في مدينة بنغازي، جمع قائد الجيش الباكستاني الفريق عاصم منير بنائب القائد العام لقوات حفتر صدام خليفة حفتر، واعتُبرت واحدة من أضخم صفقات تصدير السلاح في تاريخ إسلام آباد.
ويرى مراقبون أن هذه الصفقة لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية المتسارعة، وعلى رأسها التصعيد العسكري والسياسي داخل ليبيا، إلى جانب حادثة مصرع رئيس أركان الجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق أول محمد الحداد، في حادث تحطم طائرة أثناء عودته من زيارة رسمية إلى أنقرة. ويشير هؤلاء إلى أن توقيت الصفقة يعكس تحولات عميقة في موازين القوة داخل ليبيا، وسط تنافس حاد على النفوذ.
ويستدل محللون كذلك بتقارير سابقة، من بينها تحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية، كشف عن تحوّل مطار الكفرة جنوب شرق ليبيا إلى مركز إمداد رئيسي لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، ما يعزز المخاوف من تداخل الساحة الليبية مع الصراع الدائر في السودان.
وفي تعليق لافت، قالت الناشطة الليبية ياسمين الهدى إن مقتل رئيس الأركان الليبي «ليس حدثاً عرضياً»، معتبرة أنه رسالة سياسية وعسكرية قاسية تعكس صراع نفوذ تُدار رسائله «بالدم لا بالحبر»، وتضع سيادة الدولة الليبية أمام تحديات خطيرة.
من جهتها، رأت الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، أن تزامن اختفاء الطائرة التي كانت تقل رئيس الأركان الليبي مع الأنباء عن صفقة تسليح باكستانية لقوات حفتر «ينذر بتداعيات إقليمية واسعة»، محذّرة من أن انعكاساتها قد تمتد مباشرة إلى السودان في ظل تشابك التحالفات وخطوط الإمداد العسكرية.
وفي السياق ذاته، نعى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة رئيس الأركان الفريق أول محمد الحداد وأربعة من مرافقيه، واصفاً الحادث بأنه «خسارة كبيرة للوطن وللمؤسسة العسكرية»، ومؤكداً أن الراحلين أدّوا واجبهم الوطني بإخلاص.
وتفتح هذه التطورات المتلاحقة باب التساؤلات حول مستقبل التوازنات العسكرية في ليبيا، واحتمالات توسّع تداعياتها إلى السودان والمنطقة، في ظل صفقات تسليح ضخمة، وحروب بالوكالة، وصراع نفوذ إقليمي آخذ في التصاعد.











