اخبار

معركة وادي الحوت تكشف أخطر محاولة اختراق للدعم السريع باتجاه أمدرمان عبر شمال كردفان

متابعات _ موجز الأحداث

معركة وادي الحوت تكشف أخطر محاولة اختراق للدعم السريع باتجاه أمدرمان عبر شمال كردفان

متابعات _ موجز الأحداث _ كشفت مصادر عسكرية مطلعة عن اندلاع معركة وُصفت بالأعنف والأخطر، في الساعات الأولى من فجر الأحد 18 يناير 2026، بمنطقة وادي الحوت غرب رهد النوبة التابعة لمحلية جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، في واحدة من أشد المواجهات التي تشهدها المنطقة منذ استعادة القوات المسلحة للعاصمة الخرطوم في مايو 2024.

ووفقاً للمصادر، لا تكمن خطورة المعركة في شدتها وطول أمدها فحسب، بل في طبيعة الهدف الاستراتيجي للهجوم، إذ سعت قوات الدعم السريع لتنفيذ هجوم مباغت واسع النطاق، اعتمد على عنصر المفاجأة واستخدام مكثف للطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة والعربات المصفحة، بهدف كسر دفاعات الجيش في محاور رهد النوبة والشعطوط وأم اندرابة، وفتح الطريق للتقدم نحو أم درمان عبر طريق الصادرات الذي يربط المنطقة بالعاصمة.

إفشال الهجوم وكسر المخطط

وأوضحت المصادر أن يقظة القوات المسلحة المرابطة في خطوط الدفاع المتقدمة وسرعة تعاملها مع الهجوم أسهمتا في إفشال المخطط بالكامل. واستمرت الاشتباكات لنحو سبع ساعات متواصلة، انتهت بكسر شوكة القوة المهاجمة وإجبارها على التراجع، قبل ملاحقتها حتى تخوم جبرة الشيخ. واعتُبرت المعركة اختباراً حقيقياً لقدرات القوات المسلحة والقوات المساندة، التي نجحت في احتواء الهجوم رغم كثافة النيران واستخدام المسيّرات في بدايات الاشتباكات.

تعطّل أنظمة التشويش

وفي تطور لافت، كشف مصدر عسكري مأذون عن تعرض أجهزة التشويش المحمولة والثابتة التي تعتمد عليها قوات الدعم السريع لأعطال كبيرة، بعضها نتيجة تخريب متعمد، ما أفقدها القدرة على تحييد الطيران الحربي. وأضاف أن هذه الأعطال جاءت على خلفية خلافات حادة بين فنيين أجانب وضباط ميدانيين، حيث أُجبر الفنيون على تغيير مواقعهم عدة مرات خلال يومين تحت ضغط الضربات الجوية المكثفة.

انسحاب فنيين وترك معدات متطورة

وأفادت المصادر بانسحاب الفنيين الأجانب من ميدان العمليات، تاركين خلفهم أجهزة تشويش ومعدات مراقبة جوية متطورة أمريكية الصنع، تحمل علامات تشير إلى أن المشتري الأول لها هو الجيش الإماراتي، ما أثار تساؤلات حول مصادر تسليح الدعم الفني ومستوى الإسناد الذي تتلقاه قوات الدعم السريع.

قراءة عسكرية للمشهد

من جانبه، قال الخبير العسكري محمد عادل إن الهجمات المتكررة على محيط رهد النوبة لا تستهدف بالضرورة التقدم الفوري نحو أم درمان، بل تأتي في إطار مناورة عسكرية تهدف إلى زعزعة خطوط الجيش وتشتيت قواته لتأمين ظهر قوات التمرد المنتشرة في جبرة الشيخ وأم سيالة وأم قرفة والغبشة وصولاً إلى مدينة بارا ذات الأهمية الاستراتيجية.

وأوضح أن قوات الدعم السريع تدرك صعوبة الدفاع عن بارا في حال تقدمت القوات المسلحة عبر محاور متزامنة، وهو سيناريو قد لا تصمد أمامه طويلاً، في المقابل تواجه القوات المسلحة تحديات ميدانية معقدة تجعل التقدم نحو المدينة مرهوناً بتأمين محيطها بالكامل.

وتعكس معركة وادي الحوت، بحسب مراقبين، تحولاً نوعياً في طبيعة المواجهات بشمال كردفان، وتؤكد دخول الصراع مرحلة “عضّ الأصابع” العسكرية، حيث تتقاطع الحسابات الميدانية مع الأهداف السياسية والاستراتيجية للطرفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى