
أمين محمد يكتب .. حين يتستر المتفلتون خلف ادعاء القانون
لم تعد الجريمة في شوارعنا مجرد سلوكٍ طارئ يبحث عن صيدٍ سهل في أزقة المساء، بل تطورت إلى نمطٍ يستغل فرض الهيبة الأمنية ليمارس البغي والعدوان. وما حادثة الاعتداء الغادرة التي تعرض لها شقيقي «عثمان» في حي «الإنقاذ» بمنطقة الأزهري جنوب الخرطوم، إلا جرس إنذارٍ داوٍ يسلط الضوء على ظاهرة خطيرة تتمثل في توظيف اسم المؤسسات الأمنية كستار للتنكيل بالمواطنين وسلبهم ممتلكاتهم.
إن اعتراض طريق عابرِ سبيلٍ في هدوء الليل من قِبَل متفلتين ادّعيا انتماءهما للقوات النظامية لتطبيق حظر التجوال، ثم إشهار القنابل الموقوتة من كلاشنكوف وساطور في وجهه، يمثل انحدارًا أخلاقيًا واعتداءً صارخًا على الاستقرار. والمفارقة المؤلمة أن الشجاعة التي أبداها «عثمان» في مقاومة الجناة -رغم إطلاق النار عليه وإصابته برايشٍ في الفخذ وضربةٍ غادرة بالساطور في الرأس- تفضح خسة هؤلاء المتفلتين الذين يحاولون استغلال الظروف لفرض شريعة الغاب.
إن نجاة شقيقي وعودته سالماً عقب إجراء الجراحة اللازمة، بفضل الله ثم بالوقفة النبيلة والمتابعة اللحظية من رفاق دربه وزملائه، تؤكد أن التماسك الأخوي هو الصخرة التي تتحطم عليها محاولات نشر الفوضى.
ومن هنا، نتوجه بنداءٍ عاجل إلى القيادات الأمنية والجهات المسؤولة بضرورة تكثيف عمليات التمشيط وتفعيل الارتكازات بجميع الأحياء لضبط هؤلاء المتفلتين ودك أركان الجريمة. إن حماية المواطنين لم تعد خيارًا بل ضرورة حاسمة تقتضي حسم هذه التفلتات، فصون كرامة أهالي الخرطوم وطمأنينتهم خط أحمر لا يقبل التهاون.









