القاهرة تجمع البرهان وحفتر في تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد بالمثلث الحدودي
متابعات _ موجز الأحداث

القاهرة تجمع البرهان وحفتر في تحرك دبلوماسي لاحتواء التصعيد بالمثلث الحدودي
متابعات _ موجز الأحداث _ كشفت مصادر دبلوماسية عن تحرك مصري استباقي تمثّل في استدعاء رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، إلى القاهرة في توقيت متزامن، ضمن جهود مصرية تهدف لاحتواء التوتر المتصاعد في المثلث الحدودي المشترك بين السودان وليبيا ومصر.
مغادرة مفاجئة من مؤتمر دولي واجتماع غير معلن
غادر البرهان المؤتمر الأممي الرابع لتمويل التنمية المنعقد في مدينة إشبيلية الإسبانية بشكل مفاجئ، متوجهاً إلى مصر، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين. وتزامنت الزيارة مع وجود حفتر في القاهرة، وسط تسريبات تفيد بعقد اجتماع ثلاثي مغلق لم يُعلن عنه رسميًا، ناقش الأزمة الأمنية في المثلث الحدودي وما يدور من اتهامات بشأن دعم حفتر لقوات الدعم السريع السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
مصر تؤكد دعمها لوحدة السودان وتعرض وساطتها
في بيان رسمي، أكد المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن اللقاء تناول تطورات الوضع في السودان، وشدد على التزام مصر الكامل بوحدة الأراضي السودانية ورفضها لأي تدخل خارجي أو محاولة لزعزعة الاستقرار. وأضاف أن مصر مستعدة لمواصلة دورها الفاعل في تسهيل جهود التسوية السياسية الشاملة، واستعادة الأمن عبر الحوار والوساطة.
تحركات ميدانية وتوازنات إقليمية معقدة
أتى هذا التحرك المصري عقب تقارير عسكرية تفيد بإخلاء الجيش السوداني لمناطق في المثلث الحدودي، وسط اتهامات لقوات حفتر بتقديم دعم لوجستي لقوات “حميدتي”، وهو ما نفته الأخيرة. وتعد المنطقة محل النزاع غنية بالموارد، وتمثل أهمية استراتيجية قصوى لأمن مصر الإقليمي.
وفي المقابل، أبدى حميدتي استعداده للحوار المباشر مع القاهرة، مشددًا على أن سيطرة قواته على المنطقة الحدودية لا تمثل تهديدًا لمصر. لكن القاهرة آثرت التزام الصمت، ما يعكس توجهاً استراتيجياً حذراً يعكس حساسية الوضع وتداخل المصالح.
دور متنامٍ للقاهرة في الملف السوداني
كثفت مصر من تحركاتها خلال الأسابيع الأخيرة، وانضمت رسميًا إلى “المجموعة الرباعية” المعنية بالشأن السوداني بديلاً عن بريطانيا، مما يعزز موقعها كوسيط رئيسي في المنطقة. وأكدت مصادر حكومية مصرية أن القاهرة تعتبر استقرار السودان جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، وتسعى لمنع توسع الصراع إلى جبهات إقليمية جديدة.
انعكاسات محتملة وقراءة في المشهد القادم
يشير محللون إلى أن مصر تحاول من خلال هذا التحرك احتواء خطر اندلاع جبهة جنوبية جديدة، عبر جمع اللاعبين العسكريين الرئيسيين ووضع خطوط حمراء لأي تمدد غير محسوب. وتُعد هذه التحركات بمثابة تثبيت لواقع جديد تقوده القاهرة بصمت ودهاء سياسي، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
مصر ترسم خريطة تحرك دبلوماسي جديد لتثبيت الاستقرار في حدودها الجنوبية، عبر الجمع بين أطراف النزاع السوداني والليبي، والسعي إلى حل سياسي يراعي مصالحها الأمنية والاقتصادية، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية والتشابك.













