اخبارتقنية

إيران تقضي على مستقبل “ستارلينك بالكامل للمرة الأولى عالميا … ماذا حدث !؟

متابعات _ موجز الأحداث

إيران تقضي على مستقبل “ستارلينك بالكامل للمرة الأولى عالميا … ماذا حدث !؟

متابعات _ موجز الأحداث _ كشفت تقارير متخصصة عن نجاح إيران في تعطيل خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» بشكل كامل داخل أراضيها خلال الفترة ما بين 8 و11 يناير 2026، في سابقة هي الأولى من نوعها عالميًا، ما أثار قلقًا واسعًا في الأوساط العسكرية والتقنية الدولية، وفتح نقاشًا جادًا حول هشاشة الاعتماد على الأقمار الصناعية التجارية في أوقات الأزمات.

وجاء هذا التطور بالتزامن مع اضطرابات داخلية شهدتها عدة مدن إيرانية على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وانهيار العملة، حيث أقدمت السلطات على قطع خدمات الإنترنت الأرضي وشبكات الهاتف المحمول عن العالم الخارجي، مع الإبقاء على شبكات داخلية محدودة للمؤسسات الحكومية والبنوك، في محاولة للحد من تدفق المعلومات والسيطرة على مسارات التنسيق بين المحتجين.

 

ومع انقطاع وسائل الاتصال التقليدية، لجأ نشطاء ومعارضون إلى استخدام خدمة «ستارلينك» التابعة لرجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، والتي استُخدمت سابقًا في مناطق نزاع مثل أوكرانيا. وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب ما بين 40 ألفًا و100 ألف جهاز استقبال إلى داخل إيران عبر إقليم كردستان العراق ومسارات بحرية في الخليج العربي، في خطوة اعتبرتها طهران تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

 

وبحسب تحليلات تقنية، تمكنت إيران من إفشال الخدمة عبر تنفيذ عمليات تشويش واسعة النطاق استهدفت جوهر الاتصال الفضائي، وليس مجرد التغطية، ما أدى إلى انهيار ما يُعرف بـ«ميزانية الوصلة» (Link Budget). وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات متخصصة في مراقبة الإنترنت ارتفاع نسبة فقدان حزم البيانات إلى نحو 80% في بعض المناطق، وهي نسبة كفيلة بإفشال بروتوكولات الاتصال الأساسية وتعطيل الخدمة بالكامل.

 

وأفادت التقارير باستخدام منظومات حرب إلكترونية متطورة، يُعتقد أن من بينها معدات روسية الصنع، عملت على بث ضوضاء كهرومغناطيسية عالية الطاقة ضمن النطاقات الترددية التي تعتمد عليها «ستارلينك»، إضافة إلى استهداف أنظمة تحديد المواقع GPS، ما أدى إلى شل قدرة الأجهزة على تحديد مواقعها وزوايا الاتصال مع الأقمار الصناعية.

 

ويرى خبراء أن نجاح إيران في هذه العملية يعود إلى تمركز المستخدمين داخل المدن، واستخدام تشويش مكثف دون قيود تتعلق بتأثيره على الاتصالات الأخرى، خلافًا لما جرى في أوكرانيا حيث كان المستخدمون متحركين ويحظون بدعم تقني مباشر من الولايات المتحدة.

 

وأثارت التجربة الإيرانية اهتمامًا دوليًا واسعًا، لا سيما لدى الولايات المتحدة والصين، باعتبارها مؤشرًا على أن شبكات الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض لم تعد محصنة كما كان يُعتقد، وأن التفوق في حروب المستقبل لن يُحسم بعدد الأقمار الصناعية وحده، بل بقدرات الحرب الإلكترونية والمرونة التقنية.

ويخلص مراقبون إلى أن ما حدث في إيران يمثل نقطة تحول في مفاهيم الصراع السيبراني والفضائي، ورسالة واضحة بأن أي منظومة اتصالات، مهما بلغت درجة تطورها، تظل قابلة للتعطيل في ظل تصاعد قدرات الحرب الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى