اخبار

زيارة فولكر تورك تُشعل الجدل في السودان

 متابعات _ موجز الأحداث

زيارة فولكر تورك تُشعل الجدل في السودان

متابعات _ موجز الأحداث _ في ظل تصاعد القتال واتساع رقعة الانتهاكات بحق المدنيين، جاءت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى السودان لتسلّط الضوء على تعقيدات المشهد الحقوقي والسياسي في بلد دخلت حربه عامها الثالث، وسط تضارب الروايات وصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع.

وتُعد الزيارة، التي بدأت هذا الأسبوع وتستمر أربعة أيام، الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وتأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية عقب تقارير عن انتهاكات جسيمة شهدتها مدن دارفور، لا سيما الفاشر، ومناطق في إقليم كردفان.

لقاءات رسمية ورسائل تعاون

في مستهل جولته، عقد تورك لقاءات مع وزير الخارجية محيي الدين سالم ووزير العدل عبد الله درف، حيث أكد اهتمامه بملف حقوق الإنسان واستعداده للعمل مع الحكومة السودانية في مجالات التعاون الفني وبناء القدرات. وأفاد بيان رسمي لوزارة الخارجية أن الزيارة تهدف إلى تقييم الأوضاع ميدانياً وتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية ذات الصلة.

من جانبه، شدد وزير العدل على أن حماية حقوق الإنسان تمثل أولوية لحكومة «الأمل» برئاسة كامل إدريس، مؤكداً اتخاذ إجراءات قانونية بحق الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، في محاولة لإبراز التزام الحكومة بالمعايير الدولية.

اعتراض من معسكر الدعم السريع

في المقابل، واجهت الزيارة انتقادات من حكومة «تأسيس» التابعة لقوات الدعم السريع، التي تتخذ من نيالا مقراً لها. واعتبر المتحدث باسم التحالف، علاء الدين عوض نقد، أن تركيز الزيارة على مناطق خاضعة لسيطرة الجيش يعكس انحيازاً لرواية واحدة، محذراً من أن التقارير الناتجة عن ذلك ستكون «منقوصة» ولا تعكس الواقع الكامل للانتهاكات.

ودعا التحالف المفوض السامي إلى توسيع نطاق جولته ليشمل مناطق سيطرته، مؤكداً أن الرقابة الحقوقية الشاملة شرط أساسي لحماية المدنيين وفهم حجم الأزمة الإنسانية في مختلف أقاليم البلاد.

زيارة ميدانية للنازحين

ويتضمن برنامج الزيارة لقاءات مع السلطات المحلية وفريق الأمم المتحدة وممثلي المجتمع المدني، إضافة إلى جولة في مركز إيواء العفاض الذي يستقبل نازحين من مدينة الفاشر. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه البلاد موجات نزوح متزايدة وتراجعاً في قدرة المنظمات الإنسانية على الوصول إلى المناطق المتضررة.

اختبار للرقابة الدولية

وتكشف الزيارة عن معضلة أعمق تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تطرح تساؤلات حول كيفية مراقبة أوضاع حقوق الإنسان في حرب متعددة الجبهات، تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع صعوبات ميدانية ولوجستية. وبينما تسعى الحكومة لتقديم نفسها كشريك ملتزم بالمعايير الدولية، تصر أطراف أخرى على أن هذا الالتزام لا يكتمل دون شمول الرقابة لجميع مناطق النزاع.

وفي المحصلة، تبدو زيارة فولكر تورك اختباراً مزدوجاً: لقدرة الأطراف السودانية على التعامل مع الرقابة الدولية، ولقدرة المجتمع الدولي على قراءة واقع معقد تتنازع فيه الروايات، بينما تبقى معاناة المدنيين القاسم المشترك الأوضح في حرب لا تلوح نهايتها في الأفق القريب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى