
خلف الأسوار
سهيرعبدالرحيم
هنا ام درمان….هنا الرجال
من لم يكّبر ويهلّل ويهتف ويصفّق لتحرير الإذاعة، فليتفقد جنسيته :هل هو سوداني…؟؟
من لم تترقرق عيناه دمعاً وحباً، و يخفق قلبه فرحاً وسكينةً، وتنفرج أساريره بُشِراً واغتباطاً، فليتفقد جنسيته: هل هو سوداني…؟؟
من لم يردّد من خلجات نبضه:
اللهم انصر جيشنا، اللهم أعزّ جيشنا، اللهم احفظهم، اللهم سدّد رميهم، اللهم احرسهم بعينك التي لاتنام، فليتفقد جنسيته: هل هو سوداني…؟
من لم يشاهد فيديوهات تحرير الإذاعة بمتعةوحب وجذل وحبوب وهناءة، ويعيد مشاهدة المقطع مرة واثنتين وثلاثاً، فليتفقد جنسيته: هل هو سوداني …؟
من لم يهتف:
اللهم شتّت شمل الجنجويد، اللهم دمّرهم اللهم اخزٍهم و أذلّهم، اللهم أرٍنا فيهم عجائب قدرتك، إنك لا يعجزك شيء في السماء ولا في الأرض، فليتفقد جنسيته: هل هو سوداني …؟؟
من لم يشعر بالقيمة المعنوية والمادية لعملية استعادة المايكروفون و الكاميرا، فليتفقد جنسيته:هل هو سوداني …؟؟
من لم يجد في نفسه شعوراً بالعزّة والسناء والشموخ، وهو يشاهد أسود العرين يزأرون في حوش الإذاعة، ويلتهمون بغاث وشٍراز الطير، فليتفقد جنسيته: هل هو سوداني …؟؟
إن معركة الإذاعة، والتي تأخر حسمها كثيراً، جاءت لتقول إن جيشنا لم ينكسر، وإن قواتنا المسلحة ستظل، كعهدنا بها، عرين الأبطال، ومصنع الرجال، ومدرسة الصمود والكبرياء، حتف أنف الخونة والطابور.
و إن جنودنا المحجّلين، وقوات العمل الخاص وهيئة العمليات، والمستنفرين، وكل من حمل البندقية في معركة الكرامة،ستسجّل محابر التوثيق أنهم ما خانوا، ولا لانوا، ولا خافوا، ولا انكسروا، ولا ذلّوا، ولا باعوا، ولا هانوا، ولا جزعوا، ولا طأطؤوا، لأنهم أحرار .
خارج السور:
إذا لم تشعر بشيء من المقال أعلاه فتفقد جنسيتك؛ فإما أنك مرتزق تشادي أو نيجيري، أو أنك موظف بسفارة أجنبية، و عميل لدولة خليجية.
من الأرشيف: كُتب في 13مارس2024، نُعيد نشره بمناسبة عودة البث من استديوهات الإذاعة والتلفزيون يوم أمس.






