
إسحق أحمد فضل الله
(نحن… وورطة أن نعلم، ولا نعلم)
والفيلة يا ملك الزمان… مسرحية، صاحبها سعد الله ونوس. والمسرحية حكاية سودانية، عن فلان داك، والشعب في زمانه.
وقالت الحكاية إن أحدهم أهدى للملك فيلة أنثى.
والفيلة عادة لا تشبع، وهكذا صارت تلتهم الزراعات كلها، والناس ضجّت. ولأنه لا أحد يستطيع أن يقول بغم منفردًا، قرر الجميع أن يذهبوا للملك معًا، وأن يقولوا للملك بغم معًا، وأن يقفوا صفًا أمامه، وأن ينحنوا، وأن يرفعوا من الانحناء، وفي تلك اللحظة أن يقولوا بصوت واحد… واحد: الفيلة يا ملك الزمان… فعلت وفعلت.
وذهبوا ووقفوا صفًا أمام الملك، صاحوا: الفيلة يا ملك الزمان، وانحنوا…
ثم ظلوا في الانحناء، ولم يرفع أحدهم رأسه…
والملك يقول لهم منتهرًا:
هاااه… الفيلة، مالها؟
لكن الانحناء بقي، والصمت بقي، والرجفة والخوف… وأخيرًا واحد منهم، ساخر موجوع، يرفع رأسه وحده ليقول للملك:
الحقيقة يا ملك الزمان، الناس ديل شافوا أن الفيلة مستوحدة وعزباء، ولازم يكون لها فيل ذكر ليعيش معها…
والملك، استجابة لنداء الشعب العظيم، يأمر بجلب فيل ذكر.
والفيل جاء، وأصبح هناك أولاد وبنات وأحفاد…
وسعد الله ونوس، مسرحيته تشتهر لأن العالم العربي كله حكايته هي هذه الحكاية…
والحكاية هذه هينة، فالعالم العربي لما ثار في ما يسمى الربيع العربي، كان ما يحصده هو… أفيال، وأولاد أفيال، وأنجال…
……
والحل الذي يقدمه العالم العربي له صورة تخرج أيضًا من السودان.
ففي السودان كانت العروس، ومنذ يوم الزفاف، تظل صامتة لا تنطق بكلمة… والعادة أن العريس يرشوها ببقرة حتى تتكلم.
واحدهم يتزوج، ويسألونه بعد أسبوع:
اشتريت بقرة للعروس عشان تتكلم؟
قال: نعم، وبعد يومين اشتريت لها جملًا عشان تسكت…
والعالم العربي الآن يعالج نتائج الربيع العربي بالجمال والنوق، دون فائدة.
…… ونخشى أن تكون عودة فيالق التمرد إلى الخرطوم، وتعاملنا مع هذه العودة، هو نوع من هذا العلاج…
وقالوا إن الخطيب الذي وقف أمام الملك في الحكاية أعلاه هو جد الإعلاميين الذين يعلموننا اليوم ما نفعل.
ولا ننسى أن الحكاية الأعظم التي ينتجها السودان لعلاج المشاكل هي حكاية… البصيرة أم حمد…
يبقى أنه يصلح أن يذيع الجيش بيان نهاية الحرب من استديو إرسال صغير في التلفزيون… فالاستديو هذا كان يوسف عزت، الناطق الرسمي للمليشيا، يدخله مساء أول يوم في الحرب ليذيع منه بيان استيلاء الدعم السريع على السلطة…
وما يمنع إذاعة البيان هو أن مهندسًا ذكيًا كان يخرج من الاستديو، وفي جيبه قطعة إلكترونية صغيرة… نزعها يجعل الاستديو معطلًا تمامًا.
وعدنان إبراهيم، الذي يخطب في الناس لربع قرن، يشرح الإسلام، تجعله (حاجات..!!!) يقول لتلفزيون الإمارات أمس:
أعظم دولة إسلامية في العالم اليوم هي الإمارات…
يعني… خربانة، خربانة…











