
اسحق أحمد فضل الله يكتب.. ونحن… هذا الغزال
وأمونة تخرج آخر الزقاق، من بيت أهلها ذي الباب السنط، وصديق يهذي:
“دا خيتي… دا خيتي.”
والخيت (الخيط) نغمة من نغمات الزار، إذا نقروها لصاحبها غاص فيها…
وكان لعابدين الترزي خيت، وكان يذهب إلى بيوت الزار، فينقرون له، فينزل… ويبكي.
وعبد الستار، صاحب الكنتين، يقول لشلة علي المك:
“ها زول… الله ليهو… زولكم دا الحقوه… الحب دا كعب تب.”
ولا شيء مثل رائحة أزقة أم درمان تحت المطر…
رائحة الطين، والروث، والماعز، وروائح حلل الملاح المتصاعدة من داخل البيوت.
ونتجارى في العراقي الدمورية، والدافوري يخلع الظفر.
وكان، أيامها، علي المك يكتب، وإبراهومة يلعب، وعبد الله الطيب يفسر، والكابلي يغني، وطير البقرفوق السطوح بلونه الأبيض، وسيقانه الطويلة…
وكان الخريف خريفًا، والناس ناسًا، والكورة كورة…
ولم نكن نعرف أن بيضة الحنظل تفقس في أقصى الغرب…
ودقلو يولد.
كنا أغنياء…
(طعامًا من جوع، وأمنًا من خوف)
وكل حاجة سكينة…
في كل طرف عندها راكوبة، وتحتها عنقريب، تحته دجاجتان…
والدعاش يرد الروح.
وأيامها…
كما تقول الدراسات الآن، كان الغرب يقرر أنه لا يجب أن تكون الحياة لغير الغرب.
وكان هذا رسميًا.
والتقرير يقول إن السودان، بالذات، فيه (ألف… باء) و*(ألف… ميم)* الحياة…
السودان عنده الأرض… والماء…
وقرار الحصار يخرج من الدفاتر إلى الأرض.
لكن…
هناك نوع من الغزال يكتب عنه أهل الصيد.
قالوا:
غزال، إن حاصرته، وعلم أنه لن يفلت، يقوم بشيء…
الغزال هذا يطلق سمًا يقتله… ويجعل لحمه مسمومًا يقتل من يأكله…
والغزال هذا سوداني…
لا شك في سودانيته.









