معسكر للمقاتلين ومطار للمسيّرات.. ماذا يحدث قرب حدود السودان في إثيوبيا؟
متابعات | موجز الأحداث

معسكر للمقاتلين ومطار للمسيّرات.. ماذا يحدث قرب حدود السودان في إثيوبيا؟
تتزايد التساؤلات بشأن الأبعاد الإقليمية للحرب في السودان، بعد تحقيق استقصائي نشرته وكالة رويترز في 10 فبراير 2026، كشف عن معسكر في إقليم بني شنقول قمز غربي إثيوبيا، قالت مصادر للوكالة إنه يُستخدم لتدريب مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع، بالتزامن مع أعمال إنشاء وتطوير في مطار أصوصا القريب، أثارت تساؤلات بشأن احتمال ارتباطها بقدرات تشغيل الطائرات المسيّرة.
ويفتح التحقيق الباب أمام أسئلة تتجاوز تدفق الأسلحة والإمدادات عبر الحدود، لتشمل احتمال وجود بنية عسكرية خارج الأراضي السودانية توفر التدريب والإسناد اللوجستي وإعادة تنظيم المقاتلين، بما قد يؤثر في مسار العمليات، خصوصاً في ولاية النيل الأزرق والمناطق الحدودية.
واستند تحقيق رويترز إلى مقابلات مع مسؤولين ومصادر دبلوماسية وأمنية، إلى جانب وثائق وصور للأقمار الصناعية. ومع ذلك، فإن بعض التفاصيل المتعلقة بالجهات الممولة، وطبيعة استخدام المنشآت، والارتباط المباشر بينها وبين العمليات العسكرية داخل السودان، لا تزال بحاجة إلى توضيحات وأدلة مستقلة إضافية.
معسكر في بني شنقول قمز.. ماذا كشف التحقيق؟
بحسب رويترز، يقع المعسكر في منطقة مينجي بإقليم بني شنقول قمز غربي إثيوبيا، على مسافة تقارب 32 كيلومتراً من الحدود السودانية، وفي منطقة ذات أهمية جغرافية لقربها من الحدود الإثيوبية السودانية ومنطقة التقاء الحدود مع جنوب السودان.
وأفادت مصادر تحدثت إلى الوكالة بأن نشاط المعسكر بدأ في النصف الثاني من أكتوبر 2025، بعد أعمال إزالة للأشجار وتجهيز الموقع وإنشاء مبانٍ وخيام لاستيعاب أعداد من المتدربين.
وذكرت رويترز أن نحو 4300 مقاتل كانوا موجودين في المعسكر مطلع يناير 2026، وفق معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر مطلعة ووثائق أمنية. كما أشارت برقية دبلوماسية اطلعت عليها الوكالة إلى أن الموقع قد يستوعب ما يصل إلى عشرة آلاف مقاتل.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية، وفق تحليل الوكالة، توسعاً في المنشآت ووجود مئات الخيام، إلى جانب حركة مركبات وشاحنات في المنطقة. ونقلت رويترز عن مصادرها أن المعسكر أُعد لتدريب مقاتلين يُتوقع أن ينضم بعضهم إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني منذ أبريل 2023.
لكن صور الأقمار الصناعية، على أهميتها في رصد التوسع العمراني وحركة المركبات، لا تثبت وحدها هوية كل الموجودين في الموقع أو طبيعة التدريبات التي يتلقونها. ولذلك استندت الوكالة أيضاً إلى شهادات مسؤولين ومصادر أمنية ودبلوماسية لتحديد الغرض المحتمل من المنشأة.
جنسيات متعددة واحتمال انتقال مقاتلين إلى السودان
تطرقت المعلومات التي أوردتها رويترز إلى خلفيات بعض الموجودين في المعسكر، مشيرة إلى أن المجندين ينتمون إلى جنسيات مختلفة، من بينها إثيوبيا والسودان وجنوب السودان.
ونقلت الوكالة عن مصادر قولها إن بعض هؤلاء المقاتلين كان متوقعاً أن ينتقلوا إلى جبهات القتال داخل السودان، لا سيما في ولاية النيل الأزرق، كما تحدثت مصادر عن عبور مئات المقاتلين إلى الأراضي السودانية خلال الأسابيع التي سبقت نشر التحقيق.
وتكتسب هذه المعلومات أهمية في ضوء الموقع الجغرافي للمعسكر، إذ إن وجود منشأة تدريب قريبة من الحدود قد يتيح، إذا ثبت ارتباطها الفعلي بإحدى القوات المتحاربة، توفير عناصر بشرية إضافية لجبهات القتال وتقليل الوقت اللازم لتدريبهم وتجهيزهم قبل الانتقال إلى السودان.
ومع ذلك، أشارت رويترز إلى أنها لم تتمكن بصورة مستقلة من تحديد هوية جميع المجندين أو التحقق من شروط تجنيدهم، كما أن وجود أشخاص من جنسيات مختلفة لا يثبت بمفرده انتماءهم جميعاً إلى قوات الدعم السريع أو مشاركتهم في العمليات العسكرية.
وتظل مسألة انتقال المقاتلين عبر الحدود من أبرز النقاط التي تتطلب معلومات إضافية بشأن أعدادهم ومسارات تحركهم والجهات التي تتولى نقلهم وتجهيزهم.
مطار أصوصا.. منشآت جديدة وأسئلة بشأن الطائرات المسيّرة
لم يقتصر تحقيق رويترز على معسكر التدريب، بل تناول أيضاً أعمال تطوير في مطار أصوصا، الواقع على مسافة تقارب 53 كيلومتراً من المعسكر.
وبحسب التحقيق، أظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال إنشاء بدأت منذ أغسطس 2025، شملت حظيرة جديدة للطائرات ومساحات مرصوفة قرب المدرج، إلى جانب تجهيزات قال خبير في التكنولوجيا العسكرية إن بعضها يتوافق مع بنية أرضية للتحكم في الطائرات المسيّرة وهوائيات للاتصالات عبر الأقمار الصناعية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي إثيوبي رفيع ومسؤول عسكري أن الجيش الإثيوبي يعتزم تطوير المطار ليصبح مركزاً لعمليات الطائرات المسيّرة، ضمن توجه أوسع لتعزيز قدراته الجوية في المناطق الغربية من البلاد.
كما أشارت مصادر تحدثت إلى رويترز إلى احتمال وجود صلة بين أعمال تطوير المطار والترتيبات العسكرية المرتبطة بالحدود السودانية.
غير أن هناك فرقاً بين رصد منشآت يمكن أن تُستخدم في تشغيل الطائرات المسيّرة وبين إثبات استخدامها فعلياً لدعم طرف في الحرب السودانية. فقد أورد التحقيق أن الوكالة لم تتمكن بصورة مستقلة من التحقق من مصدر تمويل أعمال التوسعة أو إثبات أن جميع المنشآت الجديدة مخصصة لدعم العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع.
ما الذي قاله التحقيق عن الدور الإماراتي؟
شكّل الدور الإماراتي أحد المحاور الرئيسية في تحقيق رويترز، إذ نقلت الوكالة عن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، أن الإمارات موّلت إنشاء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً للموقع.
وقالت الوكالة إن معلومات وردت في مذكرة أمنية داخلية إثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما دعمت جوانب من الرواية المتعلقة بالمعسكر. كما نقلت عن مصادر حديثها عن وجود مدربين وإمدادات مرتبطة بالموقع.
لكن التحقيق أشار أيضاً إلى حدود التحقق المستقل من بعض تفاصيل الدور الإماراتي، ولا سيما ما يتعلق بتمويل أعمال تطوير مطار أصوصا. ولذلك ينبغي التمييز بين المعلومات التي نقلتها الوكالة عن مصادرها والوقائع التي أمكن رصدها عبر صور الأقمار الصناعية، وبين ما لم يُحسم بصورة مستقلة.
في المقابل، تنفي الإمارات مشاركتها في الأعمال القتالية في السودان، وترفض الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع. ويظل هذا الموقف الرسمي جزءاً أساسياً من عرض القضية، إلى جانب ما أوردته رويترز من معلومات وشهادات.
ولا يكفي إثبات وجود علاقات سياسية أو اقتصادية أو عسكرية بين دولتين لإثبات أن منشأة محددة تُستخدم لدعم طرف في نزاع. ويتطلب حسم هذه المسألة أدلة أكثر تحديداً بشأن مصادر التمويل، والجهات المشغلة، وطبيعة النشاط داخل المنشآت، والجهات المستفيدة منها.
إثيوبيا والسودان.. حدود مشتركة وحسابات أمنية متشابكة
تمنح جغرافيا إقليم بني شنقول قمز أهمية خاصة في قراءة هذه التطورات. فالإقليم يقع غربي إثيوبيا بالقرب من الحدود السودانية، ويضم منشآت ومناطق ذات أهمية استراتيجية، من بينها محيط سد النهضة.
ويعني وجود معسكر تدريب محتمل في هذه المنطقة، بالتزامن مع تطوير منشآت جوية، أن أي ترتيبات عسكرية مرتبطة بالحرب السودانية قد تتداخل مع حسابات الأمن الحدودي الإثيوبي، سواء تعلقت بحماية الأراضي الإثيوبية أو بمواجهة مخاطر انتقال القتال عبر الحدود.
وبحسب ما نقلته رويترز، تحدثت مصادر عن أن تطوير مطار أصوصا قد يرتبط بخطة إثيوبية أوسع لنقل بعض القدرات الجوية إلى المناطق الغربية، ومواجهة تهديدات محتملة على الحدود، وحماية منشآت استراتيجية مثل سد النهضة.
ويطرح ذلك احتمالين لا ينبغي الخلط بينهما: الأول أن تكون أعمال تطوير المطار جزءاً من خطط إثيوبيا لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية، والثاني أن تكون هناك ترتيبات محددة تربط بعض هذه المنشآت بالحرب داخل السودان. ويتطلب إثبات الاحتمال الثاني أدلة على الاستخدام الفعلي وطبيعة العلاقة بين المنشآت والجهات المتحاربة.
كما أن قرب الموقع من الحدود لا يعني تلقائياً أنه يُستخدم لشن عمليات داخل السودان، لكنه يجعل التحقق من طبيعة نشاطه وأهدافه أمراً مهماً بالنسبة إلى أمن البلدين.
النيل الأزرق.. الجبهة الأكثر ارتباطاً بالتطورات الحدودية
تُعد ولاية النيل الأزرق من المناطق التي قد تتأثر بأي تغير في حركة المقاتلين أو الإمدادات عبر الحدود الإثيوبية.
وتزداد أهمية الولاية بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بالحدود الإثيوبية والجنوب سودانية، فضلاً عن وجود جبهات قتال في أجزاء من جنوب السودان، بما يضع المنطقة ضمن نطاق تداخل المصالح الأمنية والعسكرية لدول الجوار.
ووفقاً للمصادر التي تحدثت إلى رويترز، كان من المتوقع أن ينتقل مقاتلون تلقوا التدريب في المعسكر إلى جبهات القتال في النيل الأزرق. وإذا تأكدت هذه المعلومات، فإنها ستشير إلى احتمال وجود مسار إضافي لنقل الأفراد إلى ساحة الحرب السودانية.
وقد يترتب على تدفق مقاتلين جدد، إذا ثبت وقوعه وحجمه، زيادة الضغوط العسكرية على الجبهات الحدودية، ورفع احتياجات الإمداد والانتشار، وتعقيد جهود احتواء القتال.
لكن تقدير الأثر الفعلي لهذه التحركات يتطلب معرفة الأعداد التي انتقلت بالفعل، ومدى تدريبها وتسليحها، وطبيعة المهام التي كُلّفت بها، فضلاً عن التحقق من المعلومات المتعلقة بمشاركتها في العمليات الميدانية.
وتظل هذه التفاصيل ضرورية لتجنب المبالغة في تقدير أثر المعسكر قبل توافر صورة أكثر اكتمالاً عن نشاطه وصلته بالعمليات داخل السودان.
العلاقات الإثيوبية الإماراتية.. خلفية للتعاون لا دليل مستقل على الاتهامات
ترتبط إثيوبيا والإمارات بعلاقات سياسية واقتصادية وأمنية تطورت خلال السنوات الماضية، وشملت استثمارات ومساعدات وتعاوناً في مجالات مختلفة، من بينها الدفاع.
وتوفر هذه العلاقات إطاراً عاماً يمكن من خلاله فهم طبيعة التواصل بين البلدين، لكنها لا تمثل بحد ذاتها دليلاً على صحة الاتهامات المتعلقة بتمويل معسكر التدريب أو استخدام مطار أصوصا لدعم قوات الدعم السريع.
وتتطلب القراءة الدقيقة للملف الفصل بين وجود تعاون ثنائي معلن وبين أي ترتيبات سرية مزعومة مرتبطة بالنزاع السوداني. فإثبات وجود علاقة عسكرية بين دولتين لا يحسم تلقائياً طبيعة أنشطتها أو الجهات المستفيدة منها في ساحة حرب.
ومن هنا تبرز أهمية الحصول على توضيحات رسمية بشأن المعسكر والمطار، ومقارنة التصريحات الحكومية بما ورد في الوثائق والصور والشهادات التي استند إليها التحقيق.
كما أن الردود الرسمية من الأطراف المعنية، إذا توافرت بتفاصيل كافية، يمكن أن تساعد في توضيح ما إذا كانت المنشآت جزءاً من خطط إثيوبية داخلية أم أن لها ارتباطاً بترتيبات تتجاوز الحدود الإثيوبية.
تداعيات محتملة على أمن القرن الأفريقي
تأتي هذه التطورات في منطقة تتقاطع فيها النزاعات المحلية والمصالح الإقليمية، وتتداخل فيها ملفات الأمن الحدودي والتنافس على النفوذ وحماية المنشآت الاستراتيجية.
وإذا ثبت استخدام الأراضي الإثيوبية لتدريب مقاتلين أو توفير دعم لوجستي لأحد أطراف الحرب السودانية، فقد يضيف ذلك بُعداً جديداً إلى النزاع، ويزيد صعوبة الفصل بين العمليات داخل السودان والحسابات الأمنية في الدول المجاورة.
كما أن وجود منشآت عسكرية قريبة من الحدود قد يثير مخاوف بشأن انتقال المقاتلين والإمدادات، أو توسع نطاق التوترات إلى مناطق لم تكن في السابق ضمن خطوط المواجهة المباشرة.
ومع ذلك، لا تعني هذه الاحتمالات أن مواجهة إقليمية أوسع باتت حتمية. فحجم التداعيات سيعتمد على طبيعة الأنشطة الفعلية داخل المنشآت، ومدى ارتباطها بالحرب، وردود فعل الحكومات المعنية، وقدرة الأطراف الإقليمية على احتواء التوترات.
وتبرز هنا أهمية القنوات الدبلوماسية والتعاون الأمني الحدودي، إلى جانب التحقيق المستقل في أي ادعاءات تتعلق بنقل المقاتلين أو المعدات العسكرية عبر الحدود.
المدنيون السودانيون في قلب التداعيات
تظل الآثار الإنسانية للحرب هي الجانب الأكثر إلحاحاً في هذا الملف. فمنذ اندلاع القتال في أبريل 2023، تعرض المدنيون لموجات من النزوح وفقدان المساكن ومصادر الدخل، إلى جانب تضرر الخدمات الأساسية وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.
وأي تدفق إضافي للمقاتلين أو المعدات العسكرية يمكن أن يسهم في إطالة أمد الحرب إذا أدى فعلياً إلى تعزيز قدرة الأطراف على مواصلة القتال. كما قد يؤدي اتساع العمليات في المناطق الحدودية إلى تعريض تجمعات سكانية جديدة لمخاطر النزوح وانقطاع الإمدادات والخدمات.
لكن تقدير حجم الأثر الإنساني المرتبط بالمعسكر المزعوم يتطلب ربط المعلومات بشأنه بوقائع ميدانية موثقة، بما في ذلك حركة المقاتلين، وتطور العمليات العسكرية، وأوضاع المدنيين في المناطق المتأثرة.
ومن هذا المنطلق، فإن التحقيق في مسارات التمويل والإمداد لا يقتصر على العلاقات بين الحكومات، بل يرتبط أيضاً بجهود الحد من تدفق الأسلحة والمقاتلين، وحماية المدنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لوقف القتال والتوصل إلى تسوية سياسية.
ما الذي لا يزال بحاجة إلى التحقق؟
رغم ما أورده تحقيق رويترز من شهادات وصور ووثائق، فإن حسم الصورة الكاملة يتطلب الإجابة عن عدد من الأسئلة الأساسية:
– من هي الجهات التي موّلت إنشاء المعسكر، وما الأدلة المباشرة المتاحة بشأن مصادر التمويل؟
– ما طبيعة التدريبات التي تُجرى داخل الموقع، ومن يشرف عليها؟
– هل انتقل مقاتلون من المعسكر إلى السودان بالفعل، وما أعدادهم ومسارات تحركهم؟
– ما الاستخدام الفعلي للمنشآت الجديدة في مطار أصوصا، وهل ترتبط بعمليات عسكرية داخل السودان؟
– ما طبيعة العلاقة بين المعسكر والمطار، وهل توجد أدلة مستقلة على أنهما يعملان ضمن منظومة إمداد واحدة؟
– كيف ترد الحكومتان الإثيوبية والإماراتية على التفاصيل التي أوردها التحقيق، وما المعلومات التي يمكنهما تقديمها لتوضيح طبيعة هذه المنشآت؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهميتها من ضرورة الفصل بين الوقائع التي يمكن رصدها، مثل أعمال البناء والتوسع، والاستنتاجات المتعلقة بالغرض العسكري، والاتهامات التي تتطلب إثباتاً مستقلاً.
كما أن استمرار التحقق من هذه التفاصيل يساعد على تحديد المسؤوليات بصورة أدق، بدلاً من الاكتفاء بالاتهامات المتبادلة أو استنتاج أهداف عسكرية من الصور وحدها.
يسلط تحقيق رويترز المنشور في 10 فبراير 2026 الضوء على احتمال اتساع البعد الإقليمي للحرب السودانية، من خلال معسكر تدريب في إقليم بني شنقول قمز الإثيوبي وأعمال تطوير في مطار أصوصا القريب. ونقلت الوكالة عن مصادرها اتهامات بتمويل إماراتي للمعسكر وتوفير مدربين ودعم لوجستي، بينما تنفي أبوظبي مشاركتها في الأعمال القتالية بالسودان.
وإذا ثبت ارتباط هذه المنشآت فعلياً بتدريب مقاتلين لقوات الدعم السريع أو دعم عملياتها داخل السودان، فقد تكون لذلك تداعيات على جبهات القتال، ولا سيما في ولاية النيل الأزرق، وعلى الحسابات الأمنية بين دول المنطقة.
لكن تحديد طبيعة هذا الارتباط وحجم أثره يظل مرهوناً بمزيد من الأدلة المستقلة والتوضيحات الرسمية، خصوصاً بشأن التمويل والتشغيل وانتقال المقاتلين عبر الحدود. وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية، تبقى الأولوية للتحقق من الوقائع، ومنع أي دعم عسكري يثبت أنه يسهم في استمرار القتال، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وإنهاء النزاع.











