خبير اقتصادي يفجر مفاجأة بشأن ذهب السودان
متابعات _ موجز الأحداث _ في جلسة حوارية جرت في العاصمة الأوغندية كمبالا، فجّر الخبير الاقتصادي السوداني رضوان كندة مفاجآت صادمة حول الكلفة الاقتصادية الفادحة للحرب المستمرة في السودان، كاشفًا أن النزاع يستهلك نحو 2.4 مليار دولار سنويًا، تُوزّع بالتساوي بين طرفي النزاع العسكري، ما يعمّق من جراح الاقتصاد الوطني المنهك ويُقوض فرص التعافي.
وأكد كندة أن الذهب السوداني، الذي يُفترض أن يمثل شريانًا حيويًا لدعم الموازنة العامة، بات يُستخدم كوقود لاستمرار الحرب. إذ يُدر الذهب أكثر من 4 مليارات دولار سنويًا، لكن هذه العائدات لا تدخل خزينة الدولة، بل تنتهي في “جيوب اقتصادية خفية” ترتبط بمصالح غير معلنة تستفيد من إطالة أمد الصراع.
وأشار كندة إلى أن الحرب لم تكتفِ بالنزيف المالي، بل أدت إلى فقدان نحو 15 مليون سوداني وظائفهم خلال العامين الماضيين، في ظل انهيار شبه تام للمنظومة الضريبية، وتراجع 90% من الإيرادات الحكومية وسط غياب موازنة عامة واعتماد شبه كامل على الإنفاق العسكري.
وأضاف أن السودان أصبح اليوم ساحة مفتوحة أمام “اقتصاد الظل” والسوق الموازي، مع تصاعد أطماع إقليمية ودولية في الموارد الغنية، خصوصًا الأراضي الزراعية والمياه، وسط انعدام الرقابة الفعلية وغياب الدولة عن المشهد الاقتصادي.
في السياق نفسه، أوضحت الخبيرة الاقتصادية هنادي المك أن قوانين الطوارئ المفروضة بفعل الحرب، لا سيما في المناطق الحدودية مثل إقليم النيل الأزرق، أدت إلى تفاقم الأزمة المعيشية، حيث يتم فرض ضرائب باهظة على السلع رغم الإعفاءات الجمركية المفروضة على الواردات من دول الجوار مثل إثيوبيا.
وأكدت المك أن الحرب دمّرت الإنتاج التقليدي، ودفعت الملايين إلى خارج نطاق الاقتصاد الرسمي، مشيرة إلى أن بعض الأطراف تستغل الفوضى لبناء اقتصاد موازٍ يخدم مصالحها الخاصة على حساب الشعب السوداني.
من جهتها، اعتبرت الباحثة ناهد بسطاوي أن الخروج من هذا النفق المظلم يتطلب مقاربة مختلفة كليًا، تبدأ بوقف الحرب والتوجه نحو سلام شامل ومستدام، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تتضمن جيشًا موحدًا وإدارة مدنية مهنية.
وفي خضم الأزمة الاقتصادية، لا يغيب البعد الإنساني، حيث تشير التقارير الدولية إلى أن أكثر من 13 مليون سوداني اضطروا للنزوح داخليًا وخارجيًا بسبب الحرب، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها العالم حاليًا.








