
حفتر يتخذ إجراءات جديدة ومفاجئة بشأن الدعم السريع
متابعات _ موجز الأحداث _ أعلنت السلطات الليبية في شرق البلاد، الخاضعة لسيطرة القيادة العامة للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، إغلاق مطار الكفرة الدولي إغلاقًا مؤقتًا لمدة شهر كامل، اعتبارًا من يوم الاثنين 1 يناير 2026، بذريعة إجراء أعمال صيانة شاملة لمدرج الطائرات.
وقالت إدارة مطار الكفرة، في تنويه رسمي وُجّه إلى المسافرين والمواطنين وشركات الطيران والجهات ذات الصلة، إن الإغلاق يهدف إلى تنفيذ أعمال صيانة ورفع كفاءة مهبط الطائرات، «حرصًا على السلامة الجوية وضمان جاهزية البنية التحتية وفق المعايير الفنية المعتمدة». وأوضحت أن الإغلاق مؤقت وسيستمر لمدة شهر واحد، على أن يُستكمل الإجراء بإصدار إشعار الطيران (NOTAM) من الجهات المختصة، مع الإعلان عن موعد إعادة التشغيل فور انتهاء الأعمال.
ودعت إدارة المطار المسافرين، خاصة المرضى والطلاب، إلى ترتيب أوضاعهم وفق القرار، مقدّمة اعتذارها عن أي إزعاج قد يترتب على الإغلاق.
خلفيات سياسية تتجاوز الصيانة
ورغم الصيغة الفنية للقرار، يرى مراقبون ومحللون أن توقيت الإغلاق لا ينفصل عن تطورات إقليمية متسارعة، في مقدمتها ضغوط تقودها مصر، بدعم من السعودية وتركيا، لوقف ما يُشتبه بأنه استخدام لمطار الكفرة في نقل السلاح والعتاد العسكري إلى قوات الدعم السريع في السودان، بتمويل مباشر من دولة الإمارات.
وبحسب مصادر مطلعة، أبلغت القاهرة صدام حفتر، نجل القائد العام للجيش الليبي، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة المصرية، رفضها القاطع لأي دعم عسكري أو لوجستي يمر عبر الأراضي الليبية باتجاه السودان، معتبرة أن استمرار هذا المسار يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
وتأتي هذه التحذيرات في أعقاب تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته صحيفة العربي الجديد، تحدثت عن غارة جوية نُسبت إلى سلاح الجو المصري استهدفت شحنة عسكرية في الصحراء كانت في طريقها إلى السودان، وضمت عربات مصفحة ومركبات عسكرية.
مطار الكفرة في دائرة الشبهات
ويقع مطار الكفرة في جنوب شرق ليبيا، قرب الحدود مع السودان وتشاد، وظل لسنوات محط اتهامات باستخدامه كنقطة عبور لوجستية في شبكات تهريب السلاح عبر الصحراء. ويعزز موقعه الجغرافي البعيد عن الرقابة الدولية المشددة هذه الشبهات، لا سيما في ظل الانقسام السياسي والفوضى الأمنية المستمرة في ليبيا.
ويرى محللون أن الإغلاق المؤقت، وإن حمل عنوان «الصيانة»، يهدف عمليًا إلى تجميد حركة الطيران المشبوهة، ولو مرحليًا، في محاولة لامتصاص الضغوط الإقليمية، خصوصًا المصرية، دون الوصول إلى قطيعة كاملة مع شبكات المصالح الإقليمية المعقدة.
قراءة تركية: تنازل مؤقت
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي والإعلامي التركي موت كاجري إن إغلاق مطار الكفرة لمدة شهر «ليس خطوة عفوية»، بل نتيجة مباشرة لضغوط مصرية على قيادة شرق ليبيا لوقف دور المطار في إمداد قوات الدعم السريع بالسلاح. واعتبر كاجري أن القرار يمثل «انتصارًا جزئيًا» في أفضل الأحوال.
وأوضح أن حسابات حفتر تقوم، على الأرجح، على تقديم تنازل مؤقت يخفف التوتر مع القاهرة، دون المساس بجوهر التفاهمات غير المعلنة مع داعمين إقليميين، وفي مقدمتهم الإمارات، محذرًا من أن استئناف الرحلات بعد انتهاء فترة الإغلاق قد يعيد الأمور إلى سابق عهدها ما لم تُفرض رقابة صارمة ودائمة.
تعقيدات المصالح الإقليمية
وتكشف قضية مطار الكفرة عن تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والسياسية والعسكرية لعدة أطراف. فمصر تنظر إلى السودان بوصفه عمقًا استراتيجيًا لأمنها القومي، وتسعى إلى منع أي دعم عسكري يطيل أمد الحرب أو يخل بتوازنات الحدود الجنوبية. في المقابل، تحاول أطراف أخرى الحفاظ على قنوات نفوذها عبر دعم مباشر أو غير مباشر لقوى محلية وإقليمية.
أما ليبيا، المنقسمة سياسيًا وعسكريًا، فتجد نفسها ساحة مفتوحة لهذه التجاذبات، حيث تُستخدم بعض مرافقها الحيوية، مثل المطارات والمنافذ الحدودية، كورقة في صراع إقليمي يتجاوز قدرتها على الضبط والسيطرة.
ماذا بعد انتهاء الإغلاق؟
ويبقى السؤال المطروح: هل سيُعاد تشغيل مطار الكفرة بعد انتهاء فترة الشهر ضمن ضوابط صارمة تمنع استغلاله لأغراض عسكرية، أم أن الإغلاق سيبقى إجراءً مؤقتًا في إطار مناورة سياسية أوسع؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية على تغيير جذري في سياسات شرق ليبيا حيال هذا الملف، غير أن القرار بحد ذاته يعكس حجم الضغوط الإقليمية المتزايدة، ويشير إلى أن خطوط الإمداد المرتبطة بالحرب في السودان باتت تحت رقابة إقليمية ودولية أشد من أي وقت مضى.











