
العقوبات على المصباح وجودة ..كيف يعيد الغرب ترتيب المشهد السوداني؟
رشان اوشي
حالياً، استراتيجية الغرب (أوروبا والولايات المتحدة) في السودان، تقوم على صناعة “توازن ضـ ـعف”، بإبقاء جميع الأطراف المتحـ ـاربة في حالة إنهـ ـاك مستـ ـمر. فبدلاً من تمكين الدولة الشرعية لحـ ـسم المـ ـعركة وتأسيس سيادة مكتـ ـملة، يتم تـ ـكريس حـ الة إنـ ـهاك متبادل تبقي جميع المتقـ ـاتلين في مستوى دون الحـ ـسم، ودون الانهيـ ـار الكامل.
#الولايات_المتحدة وحلفاؤها يعملون على ضبط الإيقاع، وليس على إنهـ ـاء العزف. وفي هذا السياق، تبدو الوعود المتوازية جزء من لعـ ـبة توزيع السيطـ ـرة على مراكز القرار المحلي. فبينما تلوح واشنطن للحكومة في الخرطوم بإمكانية تصنيف الدعمالسريع كـ”مليشياا إرهـ ـابية”، تبقي في الوقت ذاته قنوات اتصال مفتوحة مع قوى إقليمية داعمة للمليشياا، وتحتفظ بخطوط التفاوض مع الدعمالسريع نفسها حاضرة في الكواليس، لتحول الأزمة السودانية إلى “باب دوار”.
العقوبات الأخيرة التي أعلنها الاتحاد الأوروبي على بعض قادة المقاومة الشعبية، مثل المصباح طلحة أبو زيد، قائد فصيل “البراء بن مالك”، والأمير الطيب جودة، ناظر عشيرة “الكواهلة النفيدية”، تقع ضمن استراتيجية “توازن الضـ ـعف”. ومن المعروف أن العقوبات عبارة عن سـ ـلاح لإعادة هندسة وترتيب المشهد السياسي الداخلي، عبر وسم فاعلين محددين بصفتهم معرقلي السلام أو مهددي الاستقرار.
إذا كانت “الجزرة” هي وعود الاعتراف ورفع العزلة، فإن “العصا” تمثل منظومة العقوبات المتدرجة. وغـ ـالباً سيتـ ـم إدراج شخصيات عسكرية من القوات المشتركة وقيادات قبلية أخرى في قوائم الاستهـ ـداف، خصوصاً أولئك الذين يتوقع أن يرفضوا أو يناهضوا مبادرة التسوية الأمريكية المزمع طرحها على الحكومة السودانية، والتي تتضمن مقترحاً بانسحاب الدعمالسريع إلى مناطق حواضنه.
الغرب والولايات المتحدة يسعون لإتمام تسوية تنهي الحـرب مؤقـ ـتاً، ثم إعادة تـ ـدوير الصـ ـراع بشكل لامركزي، يبقي على مراكز قوة مسـ ـلحة خـ ـارج سلـ ـطة الدولة. هذا النهج لا يحقق سـ ـلام مسـ ـتدام، بل يرحل القـ ـوة إلى الأطراف، ويبـ ـقي المشهد السوداني عرضة للتقـ ـلبات والصـ ـراعات.
الإشكال الأكبر لا يكمن فقط في الاستراتيجية الغـ ـربية، بل في قابلية الداخل السوداني للاختـ ـراق. فحين تتعدد مراكز القرار وتتضارب الرؤى الوطنية، يصبح الباب مفتوح أمام تدويل ممنهج للأزمة، وتتحول العقوبات والتسويات إلى أدوات ضـ ـغط داخلية، يسـ ـتثـ ـمرها طرف ضد آخر.
اليوم، يقف السودان عند مفترق طرق بين الحفاظ على السيادة الوطنية باحتكار الدولة للعنـ ـف المشروع، وبين تسويات قائمة على توازن ضعـ ـف تحت كنترول دولي.
اللحظة السودانية تتطلب وعي استراتيجي يتجاوز ردود الأفعال، ويعيد تعريف المصلحة الوطنية بمعزل عن اصطفافات الحـ ـرب ومحاولات احتكار السلطة. يجب على جميع الأطراف الحاكمة توحيد مركز قرارها، وإنتاج سرديتها السيادية، وفرض أولوياتها في التفـ ـاوض.
وإلا فإن لعبة العـ ـصا والجـ ـزرة ستستمر، وسيتحول السودان إلى سـ ـاحة صـ ـراع دولي، بدلاً من أن يكون فاعل مستقل في المعادلة الدولية.
محبتي واحترامي







