مقالات

عبداللطيف البوني يكتب .. الوزير الذي جر- العكاز 

حاطب الليل

عبداللطيف البوني يكتب .. الوزير الذي جر- العكاز 

(١)

في جلسة مجلس حقوق الإنسان المنعقدة يوم الجمعة الثالث من الشهر الجاري و المخصصة لمناقشة الأوضاع في مدينة الأبيض… .قدم كلمة السودان وزير الخارجية السفير محي الدين سالم ..المتتبع للكلمة يتضح له انها اعدت بعناية فائقة … شرحت وجهة نظر حكومة السودان في قراءة الواقع والحلول التي تراها للخروج من المأذق الماثل في الأبيض .. .لفت نظري تمكن السيد الوزير من اللغة إذ كان متجاوزا لقاعدة (سكن تسلم) إذ استخدم كل الحركات من ضم وكسر وفتح .لقد ذكرني بالراحلين إسماعيل الأزهري وزين العابدين الهندي (معليش يا جماعة الخير زول كثير اللحن في اللغة مثلي لابد أن يبهره الأداء اللغوي الممتاز..) …خلاصة القول في الحتة دي… ان الكلمة كانت جاذبة مظهرا ومخبرا

(٢)

لكن تعالوا شوفوا الدهشة كانت وين ؟بعد أن انهى الوزير كلمته قائلا “شكرا لكم سيدي الرئيس” لم يغلق الميكرفون… بل اضاف قائلا وبالنص “للعلم أنني من مدينة الأبيض ..هذة المدينة الجريحة ..لن تسقط ابدا طالما كنا أحياء …” ابو الزفت ” وفي آخر كلمة ظهرت حشرجة في صوته ..يبدو كما نقول بالدارجية “العبرة خنقته” …بدأ لي انه كان يجب أن يضرب على المنضدة وبكل قوة مع جملة طالما كنا أحياء … لتكون حركة الجسد مكافئة لمحتوى التحدي الوارد في العبارة المشار اليها … ولكن يبدو أن الدبلوماسية قد غلبت عليه.. فأكثر من ثلاثين سنة في الخدمة الدبلوماسية… كفيلة بانتزاعه من ثقافة أهله في دار حمر واكسابه ثقافة مهنية جديدة …وهذا ما يسميه علماء النفس “تشوهات مهنة”

Job Distortion

ولكن في ظني اني انه هذة الحالة يمكن أن نقول “ترقيات مهنة” فدموع الرجال تنم على البأس والقوة كما قال ابن كردفان الشاعر الرقيق عثمان خالد في “الي مسافرة” …

” ما دموع رجال

بتهد جبال

هدارة ذي رعد المطر

يا حليلو ”

نرجع للسياسة “الله لا كسبها ولا غزا فيها بركة” يبقى السؤال لماذا خرج الوزير على النص الموضوعي…. واقحم الذاتي في هامش خطابه ؟ قبل الإجابة ينبغي أن نلاحظ ان الرجل سلم خطاب حكومته كاملا ..تسليم مفتاح … وشكر رئيس الجلسة ثم عرج على الناحية الذاتية دون فاصل كلامي لكن لسان الحال يقول …

كله دا كلام الحكومة الذي كلفت بقوله لكن تعالوا اسمعوا كلامي انا …

التصريح بأنه من الأبيض التي انعقدت الجلسة من أجلها لاشك انه أعطى حديثه قيمة إضافية واعطي تحديه ان لم نقل مجمل كلمته بعدا جديدا… ” الأبيض البتتكلموا عنها دي.. انا منها” وأهل مكة ادرى بشعابها.

(٣)

نرجع للسؤال الأساسي لماذا جر الوزير عكازه… وعمل شخيت … وقال الأبيض تعني الموت الأحمر ..طبعا الكلمة الرسمية التي القاها الوزير كانت معدة قبل الجلسة…. ويبدو لي أن الوزير وهو يتابع الكلمات ويلحظ حركات الأعضاء أثناء الجلسة قد شعر ان هناك تؤاطو على تسليم الأبيض للدعم السريع…. أو على الأقل ان هناك من يسعى لافراغ مدينة الأبيض من سكانها … أو ربما سمع مطاعنة من احد الحضور …. فلجأ لذلك التحدي .كأنما أراد أن يقول انه يمكنكم الضغط على الحكومة .. …يمكنكم العمل على انفاذ اي مخططات دولية ترونها… لكن تذكروا ان الأبيض ليست فراغا جغرافيا إنما فيها بشر وهم الان مجروحين “استخدم كلمة الجريحة” وهؤلاء البشر وانا منهم لديهم كلمة يجب أن تسمعوها … نعم انا ممثل السودان ولكني أيضا ممثل اهل الأبيض في الجلسة دي ..لعمري انه استغلال جيد لهذة المصادفة النادرة ..

الأمر المؤكد ان تحدي الوزير الشخصي لن يكون له تأثير يذكر … في مجريات الأمور… وان ما جرى للابيض وما سيجري تحكمه توازنات القوى المحلية الإقليمية والدولية… ولكن الوزير قد قال قولته القوية والمعبرة واستغل المنبر استغلال ذكي وحميد ..كل هذا يدل على حضور بديهة وحضور البديهة من أهم أدوات التفاوض …

كسرة ..

من فضلكم يا جماعة الخير ..مافي زول خراب حفلات يجي ناطي و يجيب سيرة العمل في وزارة الخارجية وتعيين الوكيل وعدم تعيين الوكيل .. ومدى ولاية وزارة الخارجية على النشاط الدبلوماسي ..دا ما موضوعنا هنا ..نحن اليوم حصريا في السكين السلاها الوزير في جنيف ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى