البرهان يُثير غضب الإسلاميين
متابعات _ موجز الأحداث _ أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن دور شباب ثورة ديسمبر في “اقتلاع المليشيا من جذورها” موجة جدل واسعة داخل الأوساط السياسية، لا سيما في التيار الإسلامي الذي رأى في حديثه رسائل تتجاوز الإشادة الرمزية إلى إعادة تموضع سياسي.
واعتبر عدد من الإسلاميين أن الإشارة المتكررة إلى “شباب ديسمبر” تعكس – بحسب تقديرهم – تجاهلاً لدورهم في مساندة القوات المسلحة خلال المعارك التي شهدتها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وسنار، وصولاً إلى جبهات القتال في كردفان، مؤكدين أن الانتصارات الميدانية تحققت بمشاركة أطراف متعددة.
وفي هذا السياق، تساءل الدكتور إبراهيم الصديق عن دوافع استدعاء خطاب ديسمبر في المرحلة الحالية، معتبراً أن الاحتفاء بالذكرى أمر مفهوم، لكن – على حد قوله – لا ينبغي أن يأتي ذلك على حساب “مجاهدات الآخرين”، محذراً من توظيف رمزي قد يُفهم باعتباره إعادة تصنيف سياسي للقوى الداعمة للجيش.
من جانبه، ذهب الصحفي بابكر يحيى إلى أن تحية البرهان لثوار ديسمبر في عام 2019 تختلف في سياقها عن تحيته لهم في 2026، معتبراً أن الظرفين السياسيين متباينان، وأن السؤال المطروح اليوم يتعلق بسبب هذا الاستدعاء ودلالاته، ومن هم المقصودون تحديداً بهذا الخطاب.
في المقابل، قدّم الناشط السياسي علي عمر محمود قراءة مغايرة، معتبراً أن حديث البرهان ينبغي فهمه في سياقه العام لا الحزبي، وأن “شباب ديسمبر” تعبير واسع عن حالة شعبية لا يمكن حصرها تنظيمياً. وأضاف أن التحولات التي فرضتها الحرب أعادت تشكيل الاصطفافات، وأن الدفاع عن الدولة لا يلغي مطالب التغيير التي حملتها الثورة، بل يعكس تداخلاً بين مرحلتين سياسيتين مختلفتين.
ويرى مراقبون أن الجدل يعكس صراعاً أعمق حول تعريف الشرعية السياسية في السودان ما بعد الحرب: هل تستند إلى مشروعية الحراك الشعبي في ديسمبر، أم إلى مشروعية المواجهة العسكرية ضد الدعم السريع، أم إلى صيغة جديدة تجمع بين المسارين؟
وتأتي هذه النقاشات في ظل مرحلة انتقالية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية، بينما يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول شكل التحالفات المقبلة وحدود إعادة التموضع داخل المشهد السوداني.











