
من مناسب الحج السافنا يشعل مواقع التواصل الاجتماعي
شهدت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام السودانية موجة واسعة من الجدل، عقب تداول مقطع فيديو يظهر فيه العقيد علي رزق الله، المعروف بـ “السافنا”، وهو يؤدي مناسك الحج في المملكة العربية السعودية، وتحديداً أثناء تعلقه بأستار الكعبة المشرفة وهو يدعو بنصرة الجيش السوداني وتوحيد الصفوف ووقف الحرب؛ وتأتي هذه التطورات بعد أيام قليلة من إعلان السافنا انشقاقه عن قوات الدعم السريع وتسليم نفسه للقوات المسلحة السودانية.
ودعا العقيد المنشق في مقطع الفيديو قائلاً: “اللهم انصر قواتنا ووحد صفوفنا واحقن الدماء وأوقف الحرب وارفع البلاء وعليك بكل جبروت تجبر”، مما فتح باباً واسعاً للنقاش المتباين بين المؤيدين والمعارضين، حيث رأى فيه بعض المواطنين والناشطين خطوة إيجابية نحو مراجعة الذات وبداية للتوبة، بينما تمسك آخرون بضرورة إخضاعه للمحاسبة القانونية والقضائية عن كافة الأفعال التي ارتكبت خلال فترة انخراطه في صفوف الدعم السريع، مؤكدين أن التنازل عن حقوق الضحايا غير ممكن.
وفي إطار ردود الأفعال المتباينة، علقت الصحفية صباح أحمد بحدة على الواقعة، مشددة على أن أداء مناسك الحج أو التعلق بأستار الكعبة لا يمكن أن يمحو حقوق الضحايا، معبرة عن ذلك بقولها “حقنا ما عافينه ليك”، في المقابل، تبنى الناشط أبو عمر الدنقلاوي موقفاً مغايراً، معتبراً أن الدعاء يعكس رغبة حقيقية في التوبة ومستشهداً بقصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ثم تاب، مشيراً إلى أن باب التوبة يظل مفتوحاً أمام الجميع سواء جاء بالخوف أو باللين.
وتوسعت دائرة النقاش لتشمل مقارنات تاريخية عقدها بعض المعلقين بين موقف السافنا وشخصيات بارزة في صدر الإسلام دخلت الدين بدوافع مختلفة ثم تحولت إلى رموز إيمانية، لينقسم الرأي العام في الختام بين فريق يرى في الواقعة فرصة للتوبة والمراجعة، وفريق يصر على تفعيل المسار العدلي والمحاكمة، مما يترك المشهد بأسره معلقاً بين الرمزية الدينية والواقع السياسي والعسكري المعقد الذي يمر به السودان.











