قصة أسرة سودانية في مصر.. 6 أفراد يواجهون فقدان البصر وظروفاً معيشية قاسية وطبيب مصري يتدخل للمساعدة
متابعات | موجز الأحداث

قصة أسرة سودانية في مصر.. 6 أفراد يواجهون فقدان البصر وظروفاً معيشية قاسية وطبيب مصري يتدخل للمساعدة
تعيش أسرة سودانية مكونة من ستة أفراد في مصر ظروفاً صحية ومعيشية بالغة الصعوبة، بعدما عانى أفرادها من مشكلات متفاوتة في الإبصار، وسط أعباء مالية متزايدة تحول دون استكمال الفحوصات الطبية اللازمة وتحديد فرص العلاج، في قصة إنسانية أثارت تعاطفاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتصدرت قصة الأسرة اهتمام المتابعين بعد أن وثّق صانع المحتوى المصري المعروف باسم «الهلالي شو» جانباً من حياتها خلال إحدى جولاته على الشقق السكنية، قبل أن تتحول زيارته من مسابقة لتقديم الجوائز إلى محاولة لمساندة أسرة تواجه تحديات صحية ومادية صعبة.
أسرة تعاني من مشكلات في الإبصار
وتضم الأسرة الأب صلاح حسن آدم وزوجته وأطفالهما الأربعة: محمد وعبد الله وحسن ومنمن، التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات ونصف السنة.
وبحسب رواية الأب، فإنه ووالدة الأطفال وُلدا فاقدين للبصر، فيما فقد أحد الأبناء بصره إثر حادث وقع في السودان، بينما يعاني بقية الأطفال من مشكلات متفاوتة في الإبصار، الأمر الذي يستدعي إجراء فحوصات طبية متخصصة لتحديد طبيعة الحالات ومدى إمكانية علاجها.
ورغم معاناته من فقدان البصر، يتحمل الأب مسؤولية إعالة أسرته وتوفير احتياجاتها اليومية، في ظروف تزداد صعوبة مع تعدد الالتزامات وارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا تقتصر معاناة صلاح على فقدان البصر، إذ يعاني أيضاً من حساسية جلدية وتقرحات وجروح في يديه، قال إنها ظهرت بسبب عمله السابق في بيع العطور، ورغم ذلك يتعامل مع ظروفه بإيمان وصبر، مردداً: «الحمد لله، قدر الله وما شاء فعل».
جائزة تحولت إلى مبادرة إنسانية
وخلال زيارته للأسرة، طرح الهلالي شو سؤالاً على الأب عن النبي الذي مات ولم يولد، فأجاب بأنه سيدنا آدم عليه السلام، ليحصل على جائزة مالية قدرها 10 آلاف جنيه مصري.
رابط فيديو الأسرة https://vt.tiktok.com/ZSpLBquur/
لكن ما اكتشفه صانع المحتوى داخل المنزل، وما استمع إليه من تفاصيل عن الوضع الصحي والمعيشي للأسرة، دفعه إلى تجاوز إطار المسابقة، والعمل على تسليط الضوء على معاناتهم ومناشدة أصحاب الخير والجهات الطبية للتدخل ومساعدتهم.
وبدا التأثر واضحاً على الهلالي شو خلال الزيارة، خاصة بعد التعرف على حجم التحديات التي تواجه الأسرة، سواء فيما يتعلق بصحة الأطفال أو متطلبات الحياة اليومية.
تكاليف الفحوصات والإيجار تثقل كاهل الأسرة
وأوضح الأب أن الأسرة تحتاج إلى فحوصات متخصصة لأفرادها لتقييم حالات الإبصار وتحديد فرص العلاج، مشيراً إلى أن فحصين طبيين لابنه عبد الله كلفاه نحو 7 آلاف جنيه مصري، مع وجود احتمال لإجراء عملية جراحية في القرنية.
غير أن ارتفاع تكاليف الفحوصات والعلاج حال دون استكمال الإجراءات الطبية لبقية الأبناء، ما جعل الأسرة تنتظر مساعدة تمكنها من معرفة الخيارات العلاجية المتاحة.
وتواجه الأسرة كذلك أعباء معيشية كبيرة، في مقدمتها إيجار السكن الذي يبلغ نحو 3 آلاف جنيه شهرياً، إلى جانب مصروفات المدارس السودانية التي تصل إلى نحو 6 آلاف جنيه للطالب الواحد، بحسب ما ذكره الأب.
ومع محدودية مصادر الدخل، تعتمد الأسرة في توفير بعض احتياجاتها على المساعدات التي يقدمها صندوق المسجد وأهل الخير من المصريين في المنطقة، الذين أكد الأب أنهم لم يقصروا في مساندتهم.
أحلام الأطفال بين العلاج واللعب
وعلى الرغم من قسوة الظروف، تبدو أمنيات الأطفال بسيطة، لكنها تحمل الكثير من المعاني الإنسانية؛ فبعضهم يحلم بإجراء عملية جراحية تمنحه فرصة لرؤية العالم، فيما يتمنى آخر الحصول على دراجة هوائية، مثل بقية الأطفال في عمره.
أما الأم، فلم تطلب شيئاً لنفسها، وكان جلّ ما تتمناه أن يعيش أطفالها وأسرتها في ظروف أفضل، وأن تتوفر لهم الرعاية والطمأنينة والسعادة.
وأكد الأب تقديره لمساندة المصريين وأهالي المنطقة، مشيراً إلى وقوفهم بجانب الأسرة ومساعدتهم لها في مواجهة متطلبات الحياة.
طبيب عيون مصري يستجيب للمناشدة
وفي استجابة إنسانية للمناشدة التي أطلقها الهلالي شو، أعلن طبيب العيون المصري محمد رزق توقيع الكشف الطبي على الأسرة، والوقوف على الحالة الصحية لأفرادها، وتحديد الفحوصات والعلاجات المطلوبة لكل حالة.
وقال رزق إن فريقاً طبياً متخصصاً يضم نخبة من أطباء العيون في مصر سيدرس الحالات عقب ظهور نتائج الفحوصات، من أجل تحديد القرارات الطبية المناسبة ووضع خطة علاج لكل فرد، مع بحث الخيارات الممكنة وفقاً لحالة العين ومدى قابليتها للعلاج.
وأكد الطبيب أن مساعدة الأسرة تنطلق من واجب إنساني وأخوي، مشدداً على عمق الروابط التي تجمع الشعبين المصري والسوداني، وأن أهل السودان ليسوا غرباء عن مصر أو عن قلوب أهلها.

رابط البوست https://www.facebook.com/share/p/1JN9zb8cQC/
وأضاف أن الهدف هو الوقوف بجانب الأسرة، وتخفيف معاناتها، والحفاظ على كرامتها، معرباً عن أمله في أن تسهم الفحوصات والتقييمات الطبية في فتح باب العلاج أمام أفرادها.
دعوات لاستكمال العلاج وتوفير السكن
وكان الهلالي شو قد ناشد أطباء العيون والممرضين والمراكز الطبية والمستشفيات المساهمة في فحص أفراد الأسرة وتقييم حالاتهم، وتقديم ما يمكن من دعم طبي وعلاجي، كما دعا أهل الخير ومتابعيه إلى المساعدة في توفير تكاليف السكن والعمليات والفحوصات اللازمة.
وتسلط قصة الأسرة الضوء على معاناة إنسانية تتجاوز حدود المرض، لتشمل أعباء النزوح وتكاليف المعيشة والتعليم والعلاج، في وقت لا تتجاوز فيه أمنيات الأطفال الحصول على فرصة للعلاج والعيش مثل أقرانهم.
وبين معاناة الأب ومسؤوليته عن أسرته، وأحلام الأطفال البسيطة، ومبادرة الطبيب المصري، تبرز هذه القصة صورة للتكافل الإنساني بين الشعبين، وتؤكد أن الوقوف بجانب المحتاجين قد يبدأ بخطوة صغيرة، لكنه يصنع فارقاً كبيراً في حياة أسرة بأكملها.











