
رشان اوشي تكتب .. السعودية ترسل من اليمن إشارات استراتيجية للسودان..
البحر الأحمر .. تحولات النفـ ـوذ و الحـ ـلف الجديد..
في قلب المشهد الجيوسياسي الإقليمي المعقد، جاء ماحدث في اليمن ليكون مرآة صافية تكشف حقيقة الموازين الجديدة. المملكة العربية السعودية، بعد سنوات من التروي، أظهرت أن صبرها على العـ ـبث الإمـ ـاراتي في دول الساحل الإفريقي قد نفد. لم تعد الأطـ ـماع مجرد صـ ـراع نفـ ـوذ فحسب، بل تحولت إلى أنشطة هـ ـدامة تهـ ـدد الأمـ ـن والسلم الإقليميين، وتفرض على الجميع مراجعة مـ ـعادلات القـ ـوة والسياسة الخارجية.
المواجـ ـهة السعودية-الإماراتية في اليمن كانت خطوة استراتيجية تعيد تعريف الدور السعودي في المنطقة. لقد حسمت هذه المواجـ ـهة كل الشـ ـكوك التي كانت تحوم حول الموقف السعودي من تد مير الإمـ ـارات لدول الساحل، وأزالت الضـ ـباب الذي ظل يكتنف السياسة السعـ ـودية تجاه الحـ ـرب في السودان. المملكة، التي اتخذت سابقاً دور الوسيط بين الجـ ـلاد والضـ ـحية، لم تعد مجرد مراقب، بل أصبحت لاعبة فاعلة في إعادة توازن القـ ـوى الإقليمية.
هذا التحرك الحـ ـازم انعكس فوراً على الرأي العام السوداني، الذي شعر بارتياح تجاه الدينامية السعودية في ملف الحـ رب، وبدأت في الأفق بوادر صفحة جديدة من العلاقات مع الجارة الحكيمة. الشعب السوداني، الباحث عن استقرار وأمن، يلمس اليوم بوادر تحولات استراتيجية قد تعيد بناء مصير المنطقة وفق قواعد أكثر عدالة واستدامة.
في هذاالإطار، يظهر الحـ ـلف (السعودي-المصري-السوداني-الإرتري-التركي)، الذي تتشكل أركانه تحت ضـ ـغط التهـ ـديـ ـدات المشتركة، كقوة دولية وإقليمية قادرة على توفير سـ ـند استراتيجي للقـ ـضية السودانية. هذا الحلف لا يمثل مجرد تحالف عسـ ـكري أو سياسي، بل هو ضمانة اقتصادية ودبلوماسية، تتيح للسودان استثمار موارده الاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، وبناء شراكات اقتصادية متينة مع السعودية وتركيا، بما يعزز التنمية ويستعيد السـ ـيادة الوطنية.
السودان، الذي يعاني من هشاشة الدولة وتفكك المؤسسات، بحاجة اليوم إلى حلـ ـف دولي يوفر له الغطـ ـاء الدبلوماسي، والدعم اللوجستي والسياسي، من أجل تحـ ـرير البلاد من مليشيات أبوظـ ـبي، وإعادة بناء الدولة على أسس الاستقرار والعدالة.
في نهاية المطاف، ما حدث في اليمن هو فصل جديد في تاريخ المنطقة، يضع السودان أمام فرصة ذهبية لإعادة رسم سياساته الداخلية والخارجية، واستعادة دوره المحوري على المسرح الإقليمي، بعيداً عن نزاعات النفوذ الخارجي، ومعززاً بالأمن والتنمية والشراكات الاستراتيجية المستدامة.
محبتي واحترامي





