اخبار

لأول مرة أحمد هارون يكشف تفاصيل خلافه مع حميدتي

متابعات | موجز الأحداث

لأول مرة أحمد هارون يكشف تفاصيل خلافه مع حميدتي

كشف رئيس حزب المؤتمر الوطني، أحمد هارون، خلال مقابلة مع برنامج «السودان بودكاست»، تفاصيل بداية معرفته بقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، متناولاً المراحل التي تطورت فيها العلاقة بينهما، وصولاً إلى خلاف حاد اندلع عام 2014، عندما كان هارون والياً لشمال كردفان.

 

وروى هارون ملابسات أول لقاء جمعه بحميدتي، والأسباب التي دفعته لاحقاً إلى إصدار قرار بمغادرة قوات الدعم السريع ولاية شمال كردفان، مشيراً إلى أن ما حدث في مدينة الأبيض آنذاك شكّل، بحسب تقييمه، مؤشراً مبكراً على طبيعة سلوك القوات وما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع مستقبلاً.

 

بداية التعارف.. طلب السلاح لمواجهة الحركات المسلحة

 

قال أحمد هارون إن بداية معرفته بحميدتي تعود إلى عام 2003، عندما كان يشغل منصب وزير الدولة بوزارة الداخلية، وكان موجوداً في إقليم دارفور.

وأوضح أن حميدتي حضر في ذلك الوقت ضمن وفد أهلي إلى المسؤولين، للمطالبة بالحصول على أسلحة لمواجهة الحركات المسلحة التي كانت تنشط في الإقليم.

وأضاف هارون أنه رفض تسليم الوفد السلاح بصورة مباشرة، وتمسك بضرورة الالتزام بالإجراءات الرسمية والقنوات المؤسسية المعتمدة، بحيث تتم عمليات التسليح والتعبئة من خلال مؤسسات الدولة، ومن بينها الدفاع الشعبي والشرطة الشعبية.

وأشار إلى أن موقفه في ذلك الوقت كان قائماً على ضرورة إخضاع أي نشاط مسلح لسلطة المؤسسات الرسمية، وعدم التعامل مع طلبات التسليح بصورة خارج الأطر القانونية والتنظيمية للدولة.

أحداث الأبيض.. بداية المواجهة المباشرة عام 2014

انتقل هارون في حديثه إلى الخلاف المباشر الذي جمعه بحميدتي، والذي تفجّر خلال عام 2014، عندما كان يشغل منصب والي ولاية شمال كردفان.

وأوضح أن قوات الدعم السريع، بقيادة حميدتي، طُلب منها التمركز بصورة مؤقتة في محيط مدينة الأبيض، عقب انتهاء إحدى مهامها العسكرية.

 

وقال إن الموافقة على استضافة القوات كانت مشروطة بالالتزام الكامل بالانضباط العسكري، وعدم دخول مدينة الأبيض بالأسلحة أو العربات القتالية، حفاظاً على أمن المواطنين واستقرار المدينة.

 

لكن، بحسب روايته، لم تلتزم عناصر من القوات بتلك التوجيهات، وشهدت المدينة تجاوزات واعتداءات على المواطنين وممتلكاتهم، الأمر الذي أثار حالة من الغضب وسط السكان، وأدى إلى تصاعد البلاغات والشكاوى لدى السلطات والأجهزة الأمنية بالولاية.

 

مهلة 48 ساعة لمغادرة الولاية

 

مع تزايد الشكاوى وتصاعد التوتر الأمني، قال هارون إنه اتخذ قراراً حاسماً بمنح قوات الدعم السريع مهلة لا تتجاوز 48 ساعة لمغادرة ولاية شمال كردفان بصورة كاملة.

 

وأوضح أنه لم يكتفِ بإصدار التوجيهات الشفهية، بل أصدر أوامر مكتوبة تقضي بتهيئة القوات المسلحة والشرطة، ورفع درجة الاستعداد الأمني، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المدينة ومواطنيها ومنع أي تجاوزات جديدة.

 

وبحسب روايته، كان القرار بمثابة رسالة واضحة بأن وجود القوات في الولاية لا يمنحها الحق في تجاوز القانون أو فرض واقع أمني خارج سلطة المؤسسات الرسمية.

 

ضغوط من الخرطوم.. وهارون يلوّح بالاستقالة

 

وأشار رئيس حزب المؤتمر الوطني إلى أن قراره واجه محاولات للتدخل من مسؤولين في القيادة المركزية بالخرطوم، بهدف منح قوات الدعم السريع مهلة إضافية وعدم التصعيد معها.

 

لكنه أكد تمسكه بموقفه، رافضاً التراجع عن قرار مغادرة القوات، وواضعاً القيادة أمام خيارين واضحين: إما فرض هيبة الدولة وتطبيق القانون وإخراج القوات من الولاية، أو تقديم استقالته من منصبه والابتعاد عن المسؤولية.

 

وأضاف أن موقفه لم يكن موجهاً ضد حميدتي على المستوى الشخصي، وإنما كان مرتبطاً بمسؤوليته الدستورية والأمنية تجاه مواطني الولاية، وضرورة عدم السماح لأي قوة مسلحة بالتصرف خارج سلطة الدولة.

 

وأوضح أن قوات الدعم السريع، التي كان قوامها أكثر من 460 عربة عسكرية، اضطرت في نهاية المطاف إلى الانسحاب من حدود الولاية قبل انتهاء المهلة المحددة لها.

 

«أحمد هارون ده محله السجن».. رد فعل حميدتي

وكشف هارون أن قراره بإخراج قوات الدعم السريع من شمال كردفان أثار غضب حميدتي، الذي أطلق حينها تصريحاً شهيراً قال فيه: «أحمد هارون ده محله السجن».

وأضاف أن الرئيس السابق عمر البشير تدخل لاحقاً لاحتواء الأزمة، وعمل على جمع الطرفين في محاولة لإنهاء التوتر وإعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعي.

وأوضح هارون أنه أكد خلال اللقاء أن ما حدث لم يكن خصومة شخصية مع حميدتي، وإنما خلاف يتعلق بضرورة فرض الانضباط واحترام سلطة المؤسسات الرسمية، مشدداً على أن أي قوة عسكرية يجب أن تخضع للقانون وأوامر الدولة.

هارون: أحداث الأبيض كشفت مبكراً طبيعة الدعم السريع

وفي تقييمه لتلك المرحلة، قال أحمد هارون إن تجربة عام 2014 جعلته يصل مبكراً إلى قناعة مفادها أن قوات الدعم السريع كيان يصعب التعايش معه في ظل الطريقة التي كانت تتصرف بها خارج الضوابط المؤسسية.

واعتبر أن التجاوزات التي شهدتها مدينة الأبيض لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل عكست، من وجهة نظره، نمطاً من السلوك الذي ظهر بصورة أوسع خلال الأحداث التي شهدها السودان عقب اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

وأشار إلى أن ما حدث في شمال كردفان كان بمثابة إنذار مبكر بشأن مخاطر وجود تشكيل عسكري لا يخضع بصورة كاملة للسلطة المؤسسية للدولة، ولا يلتزم بالضوابط الأمنية التي تحكم عمل القوات النظامية.

الطموح السياسي لحميدتي واستغلاله في الصراع

وفي سياق حديثه عن دوافع حميدتي، رأى هارون أن قائد قوات الدعم السريع كان مدفوعاً بطموح شخصي للوصول إلى السلطة، معتبراً أن هذا الطموح تداخل مع حسابات أطراف خارجية وظّفت نفوذه وقوته العسكرية في إطار الصراع على السلطة في السودان.

وبذلك، قدّم أحمد هارون روايته لتطور علاقته بحميدتي، بدءاً من لقاءات دارفور عام 2003، مروراً بمواجهة الأبيض عام 2014، وصولاً إلى الحرب التي اندلعت في السودان عام 2023، معتبراً أن أحداث تلك السنوات حملت مؤشرات مبكرة على الأزمة التي تفجرت لاحقاً.

المصدر : السودان بودكاست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى