البرهان يضع شروطه أمام واشنطن ويسمح بنشر عناصر من الاستخبارات الأمريكية في بورتسودان
متابعات _ موجز الأحداث
البرهان يضع شروطه أمام واشنطن ويسمح بنشر عناصر من الاستخبارات الأمريكية في بورتسودان
متابعات _ موجز الأحداث _ كشفت صحيفة إفريقيا إنتليجنس الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية عن تفاصيل جديدة تتعلق بتطور العلاقات بين الجيش السوداني والإدارة الأمريكية، مشيرةً إلى أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان أبدى موافقته المبدئية على الانخراط في مبادرة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة، السعودية، مصر، الإمارات) — لكن بشروط محددة وواضحة.
ووفقًا لتقرير الصحيفة، فقد سلّم البرهان قائمة بشروطه إلى مسعد بُولُس، مستشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، خلال اجتماع سري عُقد في القاهرة يوم 15 أكتوبر الجاري، عقب لقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
الاجتماع، الذي وصفته الصحيفة بأنه “استراتيجي”، شهد إشادة أمريكية بخطوات بورتسودان الأخيرة، خاصة بعد تقليص علاقاتها مع إيران وحظر الجماعة الإسلامية المقربة من الإخوان المسلمين، وهو ما اعتبرته واشنطن إشارة إيجابية لتغيير موازين التحالفات الإقليمية.
🔸 شروط البرهان لواشنطن
أبرز ما ورد في مذكرة الشروط التي سلّمها البرهان، وفق الصحيفة، هو مطالبته الإدارة الأمريكية بتوجيه إنذار نهائي للإمارات لوقف دعمها العسكري والمالي لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، واعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لأي تقدم في ملف التسوية السياسية.
لكن بُولُس، بحسب التقرير، لم يكن مخولاً بتقديم التزامات من هذا النوع، ما يعني أن الأمر يتطلب تدخلاً مباشراً من البيت الأبيض. وفي المقابل، جددت بورتسودان رفضها القاطع لأي مفاوضات مباشرة مع قوات الدعم السريع قبل وقف إطلاق النار الكامل.
🔸 تعاون استخباراتي غير مسبوق
وكشفت إفريقيا إنتليجنس أن مجلس السيادة السوداني سمح خلال الشهر الماضي بنشر عناصر من الاستخبارات الأمريكية في مدينة بورتسودان، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مشيرة إلى أن هذه الخطوة جاءت ضمن ترتيبات أمنية جديدة بين البلدين تهدف إلى تعزيز التنسيق الميداني ومكافحة الأنشطة الأجنبية المشبوهة على ساحل البحر الأحمر.
🔸 خلفية اقتصادية وسياسية
وتشير الصحيفة إلى أن واشنطن تدرس إرسال وفد اقتصادي يضم شركات تعدين كبرى إلى السودان، في إطار خطة لاستكشاف فرص الاستثمار في البحر الأحمر. غير أن الخطة ما زالت “معلقة” لأسباب إجرائية، ما أثار استياء مجلس السيادة الذي يرى في الزيارة فرصة لإثبات جدية واشنطن ودعمها الاقتصادي للحكومة.
وفي السياق ذاته، عبّر مدير جهاز المخابرات العامة الفريق أحمد إبراهيم مفضل عن انزعاجه من تباطؤ الجانب الأمريكي في تنفيذ وعوده، وطالب بتحديد أسماء الوفد ومواعيد زيارته رسميًا، دون أن يتلقى رداً حاسماً حتى الآن.
🔸 مخاوف سودانية من “سيناريو رواندا”
الصحيفة ختمت تقريرها بالإشارة إلى أن السلطة الحاكمة في بورتسودان ما تزال متوجسة من النوايا الأمريكية، خشية تكرار “سيناريو رواندا والكونغو الديمقراطية”، حيث فشلت اتفاقيات سلام هشة في منع استمرار القتال، رغم الجهود الدبلوماسية الواسعة.
ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها مرحلة جديدة في العلاقة بين الخرطوم وواشنطن، تجمع بين التعاون الأمني الحذر والرهانات السياسية المعقدة في ظل توازنات إقليمية دقيقة تشهدها المنطقة.











