
ما الذي يدفع المتاجر للإغلاق في أم درمان؟ أرقام صادمة تكشف ما يحدث٠
تشهد الأسواق السودانية موجة جديدة وعنيفة من الارتفاعات الحادة في أسعار السلع الأساسية، مما يضاعف الضغوط المعيشية والاقتصادية على المواطنين، في ظل استمرار الحرب وتراجع القيمة الشرائية للجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية بمعدلات قياسية.
وأظهرت جولة ميدانية استقصائية في أسواق العاصمة الوطنية أم درمان، ارتفاعاً متسارعاً في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية تجاوزت نسبته 30% خلال أسبوع واحد فقط. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بالتقلبات المستمرة في السوق الموازية للنقد الأجنبي، حيث قفز سعر صرف الدولار الأمريكي ليسجل نحو 4,700 جنيهاً سودانياً، مقارنة بمستويات سابقة كانت أقل بكثير خلال السنوات الماضية.
ونقلت الجولة الميدانية عن عدد من التجار وأصحاب المحال التجارية تأكيدهم أن الأسعار باتت تتغير وتتبدل بصورة متكررة ومربكة خلال اليوم الواحد بناءً على تغيرات سعر الصرف اللحظية؛ الأمر الذي خلق حالة من الفوضى والارتباك العام داخل الأسواق وجعل من الصعوبة بمكان تحديد أسعار ثابتة للبيع.
وعلى صعيد متصل، أوضح مختصون اقتصاديون أن التآكل الكبير في قيمة الجنيه أدى إلى سحق القوة الشرائية للمواطنين بشكل ملحوظ، لا سيما في ظل ضعف الدخول وتجمد الأجور، مما انعكس سلباً على حركة التجارة الداخلية وحجم المبيعات اليومية.
### 📉 ركود في كرري وتراجع الخدمات يزيد الأعباء
أبدى أصحاب المتاجر والتعاونيات في مدينة كرري قلقهم من تبدل النمط الاستهلاكي للمواطنين، حيث أفادوا بأن غالبية الأسر باتت تكتفي بشراء كميات محدودة وقليلة جداً من السلع الضرورية (بالتجزئة) بسبب الغلاء المفرط. وأضافوا أن هذه الأوضاع القاسية اضطرت بعض المحال التجارية إلى تقليص نشاطها الإجمالي أو الإغلاق التام، لعجزها عن تعويض تكاليف التشغيل المتصاعدة ورأس المال الإداري.
وتتزامن هذه التطورات الاقتصادية الحرجة مع استمرار تراجع وتدهور الخدمات الأساسية في البلاد، بما في ذلك قطاعات:
* **الكهرباء والطاقة** (قطوعات مستمرة).
* **إمدادات المياه الشرب**.
* **الوقود والمحروقات**.
وهو ما يضع عبئاً مالياً مزدوجاً على كاهل المواطن والتاجر الذي بات يعتمد على البدائل المكلفة لتسيير عمله.
### 💬 البرهان يعلّق ويطالب بالصبر
وفي تعليق رسمي على المشهد الاقتصادي المتأزم، أشار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى وجود جهات (لم يسمّها أو يحدد هويتها) قال إنها تقف وراء تأجيج الأزمة الاقتصادية الراهنة وتخريب الأسواق، داعياً المواطنين إلى الصبر والتحمل لتجاوز هذه المرحلة الحرجة.
ويواجه السودانيون في مختلف الولايات تحديات معيشية معقدة تتداخل فيها الأزمة الأمنية بالانهيار النقدي وغياب الحلول الاقتصادية والسياسية الشاملة، وسط مخاوف متصاعدة من اتساع رقعة الكساد التجاري وتأثيره على قطاعات أوسع، بما في ذلك تراجع **فرص العمل** المتاحة وتزايد معدلات البطالة بين الشباب.







