اخبار

الحكومة الموازية في السودان: خطوة نحو الانقسام أم حل للأزمة؟

متابعات – موجز الأحداث – شهدت الساحة السودانية جدلاً كبيرًا حول اقتراح تشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة قوات “الدعم السريع“، في وقت تعارض فيه بعض القوى السياسية هذه الفكرة خشية من تصاعد الانقسامات في البلاد. وبينما تدعم بعض القوى السياسية هذا التوجه، تعتبر أخرى أن تنفيذ هذا المقترح قد يعقد الوضع بشكل أكبر.

في الوقت الذي تجري فيه مشاورات بين الفصائل المعارضة لمناقشة تشكيل هذه الحكومة الموازية وسحب الشرعية من الحكومة الحالية في بورتسودان، ظهرت مخاوف من أن يؤدي هذا التوجه إلى تقسيم البلاد. وفي هذا السياق، قررت “تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية” (تقدم) دراسة المقترح من جميع جوانبه، خشية أن يؤثر سلبًا على وحدة الصف المدني في السودان.

من جهة أخرى، أعرب نائب رئيس التنسيقية الهادي إدريس عن دعمه لفكرة تشكيل الحكومة الموازية باعتبارها خطوة ضرورية لمواجهة خطط الانقسام، مشيرًا إلى أن الاعتراف الدولي بالحكومة الموازية سيأتي بعد إعلانها. على الرغم من هذه التصريحات، كانت هناك تحذيرات من بعض القوى السياسية الأخرى التي ترى في هذه الفكرة خطوة خطيرة قد تؤدي إلى انقسامات داخل صفوف التنسيقية نفسها.

وفيما يتعلق بموقف مستشار قائد قوات “الدعم السريع” إبراهيم مخير، فقد أكد أن الحكومة القادمة يجب أن تمثل السلطة الوطنية عبر جميع المناطق السودانية، بما في ذلك بورتسودان، مشيرًا إلى أن وجود الحكومة في الخرطوم ليس مسألة عائق كما يعتقد البعض، مستدلًا على ذلك بتجارب تاريخية مماثلة. كما أضاف أن الحكومة الجديدة ستشمل ممثلين من جميع المناطق السودانية.

لكن، في المقابل، يرى بعض المعارضين من بينهم الأمين العام لتنسيقية القوى الوطنية الداعمة للجيش محمد سيد أحمد الجاكومي أن ما يحدث هو مجرد محاولة فاشلة للانقلاب على السلطة القائمة، مؤكدًا أن هذه القوى الموالية “للدعم السريع” ليس لها أي دعم شعبي.

وفي هذا السياق، دعا حزب “جيش تحرير السودان” بقيادة عبدالواحد محمد نور إلى تركيز الجهود في تشكيل جبهة مدنية عريضة تشمل جميع السودانيين لتوحيدهم، قبل التفكير في تأسيس حكومة موازية.

أما أستاذ العلوم السياسية عبدالغفار يوسف مكي، فقد حذر من أن تشكيل حكومة موازية قد يعوق جميع الجهود المبذولة لوقف الحرب، مشيرًا إلى أن جميع الوساطات كانت تركز على التفاوض بين الجيش وقوات الدعم السريع، وليس على الحكومة في حد ذاتها. واعتبر أن هذا الخيار قد يؤدي إلى تعقيد الوضع داخليًا وقد يعزز الانقسامات الجغرافية في السودان.

وفيما يتعلق بتوجه قوات “الدعم السريع”، جدد قائدها الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي) تأكيده على تمسكه بوحدة السودان، مشيرًا إلى أن قواته لا تهدف لتكون بديلاً للجيش السوداني، بل تسعى لبناء جيش جديد مهني وقومي تحت رقابة المدنيين.

من جانبه، طرح بعض الأطراف السياسية فكرة تشكيل حكومة موازية في مؤتمر “تقدم” في مايو الماضي، ومن ثم تم إعادة طرحها في اجتماع عنتيبي ديسمبر، وتواصلت المشاورات الأسبوع الماضي في العاصمة الكينية نيروبي مع القوى السياسية المختلفة، بما في ذلك ممثلين من “الدعم السريع”، لبحث إمكانية تشكيل “حكومة سلام” وإعادة التأسيس على أسس دستورية واضحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى